هذا ولما وصل إلى طوسون باشا جواب أبيه أرسل إلى الخزندار يستقدمه | وجيشه إلى مدينة الرس قبل انتهاء الهدنة فأتى إليها بسرعة وبعد مشاورات | طويلة مع رؤساء الجيوش المصرية والقبائل المتحاربة ، قبل طوسون باشا الصلح | بشروط أهمها أن الجيوش المصرية تحتل الدرعية وأن عبد الله ين سعود يؤد كل | ما أخذ من الحجرة النبوية من المجوهرات وغيرها وخصوصا الكوكب الدري | الذي زنته مائة وثلاثة وأربعون قيراطا من الألماس وأن يكون تحت أمره حتى إذا | طلب منه السفر إلى أي جهة كانت يكون مطيعا لذلك وأن يؤدي لطوسون | باشا رهائن من أقاربه إلى صدور تصديق محمد علي باشا على هذه المعاهدة .
فلاح من عبد الله بن سعود امتناع من إنفاذ هذه المعاهدة خصوصا لما طلب | منه أن يسافر إلى إسلامبول كي يبرئ نفسه مما نسب إليه من الخروج عن حد | الديانة المحمدية فكتب إليه العزيز محمد علي باشا بما مضمونه إنه إذا لم يعمل | بمقتضى الشروط التي عقدها على نفسه يبعث إليه عسكرا جرارا يخرب بلاده ، | فلم يرد إليه من الوهابيين إلا محاولات تفيد عدم الإمتثال ، فجهز الباشا عليهم | تجريدة جديدة تحت قيادة ابنه البكري إبراهيم باشا .
ولنذكر ما حدث بالقاهرة من تمرد لطيف باشا على ولي نعمته وموته شر | ميتة وعصيان الجند على محمد علي باشا قبل أن نأتي على تفصيل ما حصل بين | إبراهيم باشا والوهابيين من الحروب فنقول : |
تمرد لطيف باشا :
إنه حصل بالقاهرة أثناء تغيب العزيز بالأقطار الحجازية أمر مهم لو لم | يتداركه الكيخيا بعزم وهمة لكان من ورائه تفويض سلطة محمد علي باشا | وزوال ملكه ، نريد بذلك تمرد لطيف باشا وطلبه ولاية مصر واختلاسها من | عزيزها الذي لم يصل إليها إلا بركوب الأهوال والأخطار وإضاعة الدرهم | والدينار ، وبيان ذلك أنه لما أعاد طوسون باشا الأمن إلى طريق الحجاج | واستخلص المدينة المنورة من أيدي الوهابيين أرسل محمد علي باشا لطيف باشا |