تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| إلى القلعة مستصحبا معه عساكر طاهر باشا وغيرهم ممن يثق بهم وترك عددا | عظيما من الجند يحرسون منزله بالأزبكية ، ولما علم المتآمرون أن الباشا وقف | على حقيقة حالهم وجلية أمرهم ، لم ينثنوا عن مقصدهم ، بل قصدوا منزله | بالأزبكية لنهبه فمنعهم من كان به من الجند وتراموا بالرصاص ولم يتمكنوا من | شيء ثم ساروا إلى القلعة واجتمعوا بالرميلة ولما لم يجدوا للهجوم عليها سبيلا | لتسلط أفواه المدافع عليهم انتشروا في البلد للسلب والنهب لينضم إليهم من | خالفهم في الرأي ، وتقوى شوكتهم بذلك فيعودوا إلى القلعة بقوة عظيمة فنهبوا | الغورية والسكرية والحمزاوي إلا خان الخليلي فإنه لم يردهم عن نهبه إلا قوة | بنادق من به من ترك وأرنؤد وكذلك دافع المغاربة عن الفحامين والشوايين | والكعكيين واستمر النهب ساعات وكان ذلك في يوم جمعة ولم تصل فيه لشدة | ما كان .

وفي وقت المساء استدعى الباشا السيد محمد المحروقي وأمر بتحرير قوائم | مشتملة على ما نهب من التجار ليدفعه لهم فحررت القوائم وظهر أن ما خص | الغورية مائة وثمانون كيسا والسكرية سبعون والحمزاوي ثلاثة آلاف فصرفها | الباشا لأربابها بعد تنزيل شيء يسير وبعد أداء اليمين الشرعية على ما سلب منهم | فبذلك أطمأن الناس واستبشروا بانتشار العدل وانقضاء أيام الظلم ، ثم أخذ | الباشا يستميل قلوب الجند ويوزع النقود والعلائف عليهم ، وترك مشروع | تدريبهم على النظام الأوربي ، حيث أدى إلى ما حصل ، منتظرا فرصة أخرى | وبعد انقضاء عيد الفطر نزل الباشا من القلعة وهدأ خاطر الأهالي وأراح بالهم | وشرح صدورهم ، وزار يوسف باشا المعزول من ولاية دمشق واجتمع مع | العلماء والأعيان ووعدهم بأن يريح العباد من عود الجند إلى مثل ذلك . |

رجوع طوسون باشا إلى مصر :

ولما بلغ طوسون باشا خبر ثورة العسكر بالقاهرة ونهبهم لها سافر من المدينة | إلى ينبع ومنها إلى جبل الطور فالسويس بحرا وكان وصوله إليها في غاية شهر |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٦٩