ثم إن الآية خطاب لغير المسلمين، فهي لمشركي قريش ونحوهم، والضمير في قوله تعالى: ﴿عليه﴾، يراد به تبليغ دعوة التوحيد التي هي دين الإسلام لهؤلاء المشركين (١).
القول الثاني: لا يجوز أخذ الأجرة على الإمامة في الصلاة إلا للضرورة والحاجة.
وبهذا قال المتأخرون من الحنفية (٢)، وهو قول عند الحنابلة (٣)، واختيار شيخ الإسلام (٤).
وأما عن أدلتهم فإنها تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما يدل على عدم الجواز في الأصل، وأدلتهم على ذلك هي نفسها أدلة أصحاب القول الأول [الأثرية والنظرية]، وقد تقدمت.
القسم الثاني: ما يدل على جواز الاستئجار على الإمامة للضرورة والحاجة.
وقد استدلوا على هذا بالقرآن والأثر والنظر.
أما استدلالهم بالقرآن؛ فهو:
قوله تعالى: ﴿ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾.
قالوا: فيقاس الإمام على ولي اليتيم - المذكور في الآية، فلا يحل له
(١) هذه الردود للمجوزين مستفادة من رسالة «أخذ المال على أعمال القرب»، لعادل شاهين محمد.
(٢) البحر الرائق [١/ ٢٦٨]، الدر المختار [٩/ ٧٦]، حاشية ابن عابدين [٦/ ٣٣٩].
(٣) الإنصاف [٦/ ٤٥ - ٤٦]، الفروع [٤/ ٤٣٥].
(٤) المصدر السابق، مجموع الفتاوى [٣٠/ ٢٠٢ - ٢٠٧].