تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٣ - إمامة الأعمى

لم يختلف أهل العلم في جواز إمامة الأعمى، بل أجمعوا على صحة إمامته وجوازها.

قال ابن المنذر:

وأجمعوا على أن إمامة الأعمى كإمامة الصحيح (١)، ومنع من ذلك أنس بن مالك (٢)، وابن عباس (٣)،

(١) يقصد في الصحة، لأنه قد حدث خلاف بين أهل العلم - سيأتي إن شاء الله - في أيهما أولى.

(٢) عن زياد النميري قال: سألت أنسًا عن الأعمى يؤم؟ قال: «ما أفقركم إلى ذلك».

[إسناده لا بأس به].

أخرجه ابن أبي شيبة [٦٠٧٨]، عن الفضل بن دكين عن حسن بن أبي الحسناء.

[قال عنه الحافظ: صدوق، والذي يبدو لي - والله أعلم - أنه أعلى درجة من هذا فقد وثقه ابن معين والعجلى، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وتكلم فيه الأزدي (وهو مجروح) بلا حجة] عن زياد النميري.

وزياد هذا - وإن كان ضعفه بعض الأئمة: لكن ابن عدى ذكر [كما في التهذيب وغيره]، أن البلاء ممن يروي عنه لا منه، ولذا قال: وعندي إذا روى عن زياد النميري ثقة فلا بأس بحديثه. اهـ.

وقد ذكرنا حال الراوي عنه - كما سبق -، فعلى هذا فإن الإسناد قابل للتحسين.

(٣) قال ابن عباس: «كيف أؤمهم وهم يعدلوني إلى القبلة؟!» [إسناده ضعيف].

أخرجه ابن أبي شيبة [٦٠٧٧]، وعبد الرزاق [٢/ ٣٩٦]، كلاهما عن الثوري، عن عبد الأعلى بن عامر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

وعبد الأعلى هذا: يبدو من مجموع أقوال الأئمة فيه أن حاله لا يحتمل التفرد بحديث، وإنما يصلح في الشواهد والمتابعات، فقد ضعفه أحمد وأبو زرعة.

وقال النسائي: ليس بالقوي، ويكتب حديثه. اهـ. وقال الدارقطني: يعتبر به اهـ.

وسيأتي عن ابن عباس - قريبًا - خلاف ذلك، فارتقبه.

جامع أحكام صلاة الإمام · الصفحة ١٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع أحكام صلاة الإمامص ١٥٥