تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤ - إن هذه الأعمال يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة إذ أنها تصح من المسلم دون الكافر، فلا يجوز إيقاعها إلا على وجه التقرب إلى الله تعالى، وإذا فعلت بعروض لم يكن فيها أجر بالاتفاق، لأن الله تعالى إنما يقبل من العمل ما أريد به وجهه، لا ما فعل لأجل عروض الدنيا (١).

يقول ابن المنذر: أخشى أن لا تجزئ صلاة من أم بِجُعْل، كما روي عن الحسن أنه قال: أخشى أن لا تكون صلاته خالصة لله. اهـ (٢).

٥ - إن الإمام في الصلاة خليفة للرسول ﷺ في الإمامة، والرسول ﷺ لم يأخذ أجرة على ذلك، قال تعالى: ﴿قل لا أسئلكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى﴾ (٣)، فكذلك خليفته - وهو الإمام - ينبغي أن يكون مثله، فلا يأخذ على إمامته أجرًا (٤).

وأجاب المجوزون عن ذلك بقولهم:

قياس الإمام في الصلاة على رسول الله ﷺ قياس مع الفارق؛ لأن الرسول ﷺ هو المبلغ عن ربه، وهو الذي جاءنا بالحق، وعدم أخذه الأجرة على ذلك: إنما هو خاص به عليه الصلاة والسلام بنص الآية.

كما أن العلماء متفقون على جواز الرزق على الإمامة، والرسول ﷺ ما كان يأخذ رزقًا عليها، فدل ذلك على أن هناك فرقًا بين الرسول عليه الصلاة والسلام وبين خلفائه على إمامة الصلاة ونحوها من الأعمال الدينية.

(١) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام [٢٤/ ٣١٥]، إعلام الموقعين لابن القيم [٢/ ١٦٣].

(٢) الأوسط لابن المنذر [٣/ ٦٤].

(٣) [الشورى: ٢٣].

(٤) المبسوط [١/ ١٤٠].

جامع أحكام صلاة الإمام · الصفحة ٤٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع أحكام صلاة الإمامص ٤٧٣