ونظرة سريعة في لائحة مصنفاته ترينا أنه لم يدع علما إلا ألف فيه. إذ كتب في الفلسفة والمنطق وعلم الكلام واللغة والبلاغة والتصوف والفقه وأصول الفقه والتفسير والعلوم الرياضية، والطبيعية، والتاريخ والسير والطب والفراسة والسحر والتنجيم والرمل الخ.
وهذا ما حمل البعض - كالخوانساري في روضات الجنات - على التحامل عليه بأن «مدار تصانيفه على الجمع لأقاويل الناس». ولكن هذا الكلام يتلاشى حين نقرأ مؤلفا للرازي تظهر فيه شخصيته المميزة وأصالة الرأي عنده. وبرغم إكثاره من النقل فإن له أسلوبه وطريقته في البحث التي تميزه عن غيره من المؤلفين في الميدان نفسه.
يقول الدكتور أحمد صبحي: «والواقع أن أهم ما يميّز الرازي قدرته الفائقة على جمع أطراف الموضوع وتقديمه في نسق منظم. إنه إذا عرض لمسألة كلامية أو لمشكلة فلسفية استعرض وجهات النظر المختلفة فيها في تصنيف جامع مع ربط محكم لكل ما يتصل بالموضوع من موضوعات أخرى. وقد يجر الموضوع الكلامي أو الفلسفي إلى أبحاث لغوية أو تفسيرية في عرضه لها دون أن يفلت منه زمام الموقف وهو إذ يناقش وجهات النظر التي يعرض لها يحدد موقفه الذي يعتقد أنه الحق ويدافع عنه ... » (في علم الكلام (281) / (2) - (282)).
(3) - أساتذته:
ولد الرازي وترعرع وشب في بيت علم فوالده خطيب الري وكان أول من تلقى عنهم العلم. وكان والده من تلاميذ البغوي. وكان مشتغلا بالفقه والأصول والخلاف. وعنه أخذ الرازي علم الأصول - أصول الدين - فالرازي أخذ علم الأصول على والده ضياء الدين عمر
ووالده عن أبي القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري. وهو عن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني وهو عن الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني وهو عن الشيخ أبي الحسن الباهلي، عن إمام السنة أبي الحسن الأشعري. وأخذ الرازي علم الفقه عن والده وهو عن أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، عن القاضي حسين المروزي وهو عن القفال المروزي، عن أبي زيد المروزي، عن أبي إسحاق المروزي، عن أبي العباس بن سريج عن أبي القاسم الأنماطي عن أبي إبراهيم المزني عن الإمام الشافعي