وكان ابن الخطيب شديد الحرص جدا في سائر العلوم الشرعية والحكمية، جيد الفطرة حاد الذهن حسن العبارة كثير البراعة قوي النظر في صناعة الطب ومباحثها عارفا بالأدب وله شعر بالفارسي والعربي وكان عبل البدن ربع القامة، كبير اللحية وكان في صوته فخامة».
ويقول الصفدي في «الوافي بالوفيات» بأنه: اجتمع له خمسة أشياء ما جمعها اللَّه لغيره فيما علمت من أمثاله وهي:
سعة العبارة في القدرة على الكلام، وصحة الذهن، والاطلاع الذي ما عليه مزيد، والحافظة المستوعبة، والذاكرة التي تعينه على ما يريد في تقرير الأدلة والبراهين، وكانت فيه قوة جدلية ونظر دقيق.
وقد وصفه تلميذه الخسروشاهي في مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي بأنه: كريم الأخلاق حسن العشرة وأنه كان يأخذ نفسه بالرياضة والزهادة وكان له أوراد لا يخل بها. وعلى النقيض من ذلك يصفه ابن كثير بأنه «كان يصحب السلطان ويحب الدنيا ويتسع فيها اتساعا زائدا وليس ذلك في صفة العلماء» وكذلك ينعته الشهرزوري في «نزهة الأرواح» بأنه «كثير الأكل والمباضعة
محبا للجاه». ولعل كل منهم يصف الرازي في مرحلة من حياته أو ربما كان يرى فيه رأيا سابقا! ..
(2) - ثقافة الرازي:
يحدثنا الرازي عن نفسه قائلا: «واللَّه إني آسف عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل، فإن الوقت والزمان عزيز» «فاعلموا أني كنت رجلا محبا للعلم فكنت أكتب في كل شيء لا أقف على كميته وكيفيته سواء كان حقا أو باطلا أو غثا أو سمينا» «ما أذن لي في تدريس علم الكلام حتى حفظت اثنتي عشر ألف ورقة».
كان الإمام طلعة محبا للعلم وكان علمه «محتفظا من تصانيف المتقدمين والمتأخرين» كما وصفه القفطي. فقد كانت له ذاكرة قوية ويروى أنه كان يحفظ كتاب الشامل في أصول الدين للجويني وهو ما هو، وكتاب المستصفى للغزالي وهو كتاب دقيق في الأصول، والمعتمد في أصول اللغة لأبي الحسين البصري.