أضيفت الزيادة في الإيمان، والزيادة في الكفر، إلى السورة لأجل أن تلك الزيادة إنما حصلت عند نزول تلك السورة.
إذا عرفت هذا فنقول: إنما أضيف الهدى والإضلال إلى اللَّه تعالى على هذا الوجه، وذلك لأنهما لو كانا يحدثان من العبد عند فعل مخصوص يفعله اللَّه تعالى، لا جرم أضيفا إلى اللَّه تعالى، وإن كانا في الحقيقة إنما يحصلان بإيجاد العبد وتكوينه.
والتأويل الثاني: إن الأصل هو التسمية بالضلال. يقال: أضله. أي سماه ضالا وحكم عليه به. وحكم فلان على فلان بالكفر، إذا سماه كافرا.
وأنشدوا بيت «الكميت» (1):
وطائفة قد أكفروني بحبكم ... وطائفة قالوا: مسيء ومذنب
وقال «طرفة» (2):
وما زال شربي الراح حتى أضلني ... صديقي، وحتى ساءني بعض ذلك
أراد سماني ضالا. وهذا الوجه مما ذهب إليه جمع عظيم من المعتزلة.
والتأويل الثالث: الإضلال مفسر بالتخلية وترك المنع بالقهر والجبر. يقال: أضله أي خلاه مع ضلاله. قالوا: ومجازه من قولهم: أفسد فلان ابنه وأهلكه وذم عليه. إذا لم يؤدبه. (3)
وقال بعضهم:
(1) هو الشاعر الشيعي الكميت بن زيد سنة (126) ه.
(2) ليست في ديوان طرفة بن العبد المطبوع (دار صادر بيروت؟).
(3) انظر تاريخ بغداد (363) / (13).