تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضدين على السوية. فإقدامه على الكفر دون الإيمان - مع أن ضده كان ممكنا - إما أن يستغني عن المرجح أو يفتقر إليه. فإن كان الأول لزم استغناء الممكن عن المرجح. وهو محال. وإن كان الثاني فذلك المرجح، إن كان من العبد عاد التقسيم فيه، وإن كان من اللَّه تعالى، فهو المطلوب. لأنه ظهر أن الكافر ما أقدم على الكفر إلا لأجل أن اللَّه تعالى قوى تلك الداعية في قلبه، وقد دللنا على أنه متى حصلت الداعية المرجحة، فإنه لا بد من الوجوب وهذا برهان قاطع لا محيص عنه.

البرهان الثاني: إن العبد قصد الحق والإيمان. فلما حصل الباطل والكفر. علمنا: أن ذلك ليس منه بل من اللَّه.

البرهان الثالث: العبد ما لم يعرف أن هذا الاعتقاد علم لا جهل، يمكنه أن يقصد إلى إيجاد العلم بدلا عن الجهل، وإنما يعلم كون هذا الاعتقاد علما، إذا علم أنه مطابق للمعلوم.

وإنما يعلم ذلك إذا علم حال المعلوم. وإلا فيلزم أن تكون قدرته على تحصيل العلم بالشيء مشروط بحصول العلم بذلك الشيء. وإنه محال. وهذه الدلائل قد بيناها في الباب الأول من هذا الكتاب. فلا فائدة في الإعادة.

أما الدلائل السمعية: فاعلم: أنه تعالى ذكر أنواعا من الموانع في كتابه. ونحن نكتفي بإيراد نوع من هذه الموانع. وهو أنه تعالى قد يضل بعض المكلفين.

بيان أنه تعالى قد يضل بعض المكلفين

ويدل عليه آيات:

الحجة الأولى: قوله تعالى يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ واعلم: أن هذه الآية

وردت في القرآن الكريم في خمس مواضع. أحدها: في سورة إبراهيم قال تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ. فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ (1) وثانيها: في سورة الرعد وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ. قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ، وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ

(1) سورة إبراهيم الآية (4).

القضاء والقدر · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٣١٦