تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أضاعوني. وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر

ويقال لمن ترك سيفه في الأرض الندية، حتى فسد وصدأ: أفسدت سيفك.

والتأويل الرابع: الضلال هو العذاب والإضلال هو التعذيب. والدليل عليه: قوله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ. يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ، ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (1) فوصفهم اللَّه تعالى بأنهم يوم القيامة في ضلال. وذلك الضلال ليس إلا العذاب.

وقال تعالى: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ، وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ قالُوا ضَلُّوا عَنّا، بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً.

كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (2) وهذه الآية تدل على أن الضلال المذكور في هذه الآية هو العذاب.

والتأويل الخامس: أن يحمل الإضلال على الهلاك قال تعالى: اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (3) قيل: أبطلها وأهلكها. ومجازه: من قولهم: ضل الماء في اللبن، إذا صار مستهلكا فيه. ويقال: أضللته أنا: إذا أهلكته وصيرته كالمعدوم. ومنه يقال: أضل القوم رئيسهم. إذا واروه في قبره فأخفوه حتى صار لا يرى.

قال «النابغة» (4):

(1) سورة القمر الآية (47) و (48).

(2) سورة غافر الآية (71) و (74).

(3) سورة محمد صلى اللَّه عليه وسلم الآية (1).

(4) ديوان النابغة الذبياني تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. وقد وقع في النسخة المطبوعة أخطاء: مصلوه، خلية (بالخاء) خرم (بالخاء). وهو من قصيدة مطلعها (دعاك الهول واستجهلتك المنازل).

القضاء والقدر · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٣٢٠