تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكاية السابعة: كان «الصاحب بن عباد» (1) يؤاكل الأستاذ «أبا إسحاق الأسفرايني» من أصحابنا - فقال الصاحب: لا شك أن فاعل أفعالي أنا لا غيري. ورفع لقمة ووضعها في فمه.

وقال: الرفع باختياري، والوضع في الفم باختياري، والمضغ باختياري، والابتلاع باختياري.

ثم اتفق في أثناء المضغ أن عطس، فسقطت اللقمة، ووثبت الهرة، فأخذت اللقمة، وأكلتها.

الحكاية الثامنة: وحكي أن «الصاحب بن عباد» كان جالسا مع الأستاذ «أبي إسحاق» في بستان، فمد يده إلى ثمرة وفصلها عن الشجرة. وقال: أيها الأستاذ من الذي فصل هذه الثمرة عن الشجرة؟ فقال الأستاذ أبي إسحاق: الذي فصل هذه الثمرة عن هذا الغصن، هو الذي يقدر على أن يصلها به مرة أخرى. والمراد منه: أن القادر عند المعتزلة لا بد وأن يكون قادرا على الضدين. فلو كان العبد قادرا على الفصل، لوجب أن يكون قادرا على الوصل. وحيث لم يقدر على الوصل، وجب أن لا يقدر على الفصل.

الحكاية التاسعة: كان الأستاذ «أبو إسحاق الأسفرايني» جالسا في دار «الصاحب بن عباد» فدخل «القاضي عبد الجبار الهمداني» (2) فلما رأى الأستاذ «أبا إسحاق» قال في الحال: سبحان من تنزه عن الفحشاء. فقال الأستاذ في الحال: سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء.

قال الداعي إلى اللَّه، محمد الرازي - رحمة اللَّه عليه -: من نظر في هاتين الكلمتين، علم أن كل واحد من هذين جمع جميع كلماته في هذا الحرف.

(1) هو إسماعيل بن عباد بن العباس الطالقاني المعروف بالصاحب كافي الكفاة. ((326) - (385) ه‍.) كان أديبا وكاتبا. - - ومعتزليا. تولى الوزارة للملك مؤيد الدين بن بويه بن ركن الدولة. مدحه خمسمائة شاعر من أرباب الدواوين. من تصانيفه المحيط في اللغة، وديوان شعر وكتاب الوزراء وعنوان المعارف في التاريخ. راجع: وفيات الأعيان (93) / (1) - (95). معجم الأدباء (168) / (6)، لسان الميزان (413) / (1)؛ مرآة الجنان (421) / (2)، يتيمة الدهر (169) / (3)، أنبأه الرواة (201) / (1)، معجم المؤلفين (274) / (2)، طبقات المعتزلة ص (115).

(2) هو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار أبو الحسين الهمداني الأسدآبادي وهو الذي تلقبه المعتزلة قاضي القضاة. سمع الحديث وروي عنه. وكان أول أمره شافعيا أشعريا ثم انتقل إلى مذهب الاعتزال على يد أبي إسحاق بن عياش. وقد استدعاه الصاحب بن عباد إلى الري وبقي مواظبا على التدريس فيها إلى أن توفي سنة (415) ه‍. انتهت إليه رئاسة مذهب الاعتزال. وهو الذي ضبط المذهب وشرحه. من مؤلفاته: المغني في أبواب التوحيد والعدل. والمحيط بالتكليف وشرح الأصول الخمسة وتثبيت دلائل النبوة وغيرها. راجع: طبقات المعتزلة (112)؛ تاريخ بغداد (113) / (11)؛ ميزان الاعتدال. طبقات السبكي (219) / (3)؛ لسان الميزان (386) / (3)؛ شذرات الذهب (203) / (3)، مرآة الجنان (29) / (3)، الأعلام (47) / (4)، معجم المؤلفين (78) / (5)، تاريخ التراث العربي (411) / (2)، هدية العارفين (498) / (1)، مذهب الإسلاميين (380) / (1) - (484)، في علم الكلام (332) / (1) - (347).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٣٨