تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكاية الثالثة: ورد الشام معتزلي. فكتب هشام بن عبد الملك إلى أبي جعفر الباقر،

ليحضر ويتكلم معه. فقال إني كبير، والآن ابني جعفر ينوب عني في المناظرة. فجاء جعفر الصادق، وقال للقدري: اقرأ الفاتحة. فقرأ فلما بلغ إِيّاكَ نَعْبُدُ، وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ قال له جعفر الصادق: على ما ذا تستعين باللَّه، وعندك: أن الفعل منك. وجميع ما يتعلق بالإقدار بالتمكين، والألطاف قد حصلت وتمت؟ فانقطع القدري بهذا الحرف الواحد.

الحكاية الرابعة: جاء قدري ليتكلم مع أبي حنيفة. فقال أبو حنيفة: هل يمكنك التكلم بالحروف؟ فقال نعم فقال اذكر. فذكرها. فقال: أين مخرج الحاء والخاء؟ وكم بينهما؟ وأي شيء تفعل حتى تخرج الحاء؟ وأي شيء تفعل حتى تخرج الخاء؟ فقال: لا أعرف. فقال أبو حنيفة:

من لا يعرف هذه الأشياء. فكيف يمكنه أن يخلقها ويوجدها؟.

الحكاية الخامسة: جاء رجل إلى عمرو بن عبيد (1). وقال: أنت مستجاب الدعوة. وقد سرق ردائي. فادع اللَّه أن يرد علي ردائي. فرفع يده وقال: اللهم إنك لم ترد أن يسرق، وقد سرق. اللهم فردّ عليه رداءه. فقال الرجل: أمسك عن الدعاء. فإنه لم يرد أن يسرق ردائي وقد سرق، فإذا أراد أن يرد علي ردائي، لم يردّه أيضا.

الحكاية السادسة: قيل لعمرو بن عبيد: هل ألزمك أحد سؤالا لم تقدر على جوابه؟ قال:

بلى. ركبت البحر، وكان في السفينة مجوسي. فقلت له: لم لا تسلم؟ فقل: لأن اللَّه لم يرد إسلامي. فإذا أراد إسلامي أسلمت. فقلت للمجوسي: إن اللَّه يريد إسلامك، ولكن الشياطين لا يتركونك. فقال المجوسي: فأنا أكون مع الشريك الأغلب. لأن اللَّه أراد شيئا، ولم يحصل مراده. والشيطان أراده، وحصل. فالشيطان غالب. والكون مع الغالب، أولى من الكون مع المغلوب.

(1) عمرو بن عبيد، أبو عثمان. ولد في بلخ سنة (80) ه‍كان جده من سبي كابل من جبال السند. وكان ذا علم كثير. واعتبر من المحدثين والزاهدين. من كبار شيوخ المعتزلة الأوائل. كان قد درس على الحسن البصري الفقه والحديث ثم أعرض عنه واعتزله. هو وواصل بن عطاء. توفي سنة (144) ه‍.

راجع ترجمته وآراءه في: مروج الذهب (303) / (3). ميزان الاعتدال (273) / (3) - (280)، تهذيب التهذيب (70) / (8) - (75)، المعارف (482) - (483)، وفيات الأعيان (101) / (2) - (102)، الفهرست (203)، نشأة الفكر الفلسفي (399) / (2) - (404)، وتاريخ بغداد (166) / (12) - (188)، تاريخ التراث العربي (361) / (2). الفرق بين الفرق (120)؛ التبصير ص (64)؛ الملل والنحل للبغدادي ص (86)، المنية والأمل ص (144). طبقات المعتزلة (35)؛ المعتزلة لزهدي جار اللَّه ص (144)؛ خطط المقريزي (436) / (2).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٣٧