قرب من قرمونة جمع حزمة من الحطب ولم يكن قبل هذا يعاني جمعه فجمع حزمة صغيره ودخل بها البلد ووقف في موقف الحطابين فجعل الناس يمرون عليه ويسومون منه حزمته فإذا قال لا أبيعها إلا بخمسة دراهم ضحك من يسمع هذا القول منه ومر عنه فلم يزل كذلك إلى أن أجنه الليل والناس يسخرون منه فبعضهم يقول هذا آبنوس ويقول الآخر لا بل هو عود هندي وما أشبه هذا حتى مر به صاحب المعتضد فقال له بكم تبيع حزمتك هذه فقال بخمسة دراهم فقال قد اشتريتها فاحملها إلى البيت فقام يحملها والرجل بين يديه حتى بلغ بيته فوضع الحزمة ودفع إليه الخمسة الدراهم فلما أخذها وهم بالانصراف قال له أين تريد في هذا الوقت وقد علمت خوف الطريق فبت الليلة عندي فإذا أصبحت رجعت إلى منزلك فأجابه فأدخله إلى بيت وقدم له طعاما وسأله كأنه لا يعرفه من أين أنت فقال أنا من بادية اشبيلية قال يا أخي ما الذي جاء بك إلى هذا الموضع وقد علمت نكد البربر وشؤمهم وهوان الدماء عليهم فقال حملتني على هذا الحاجة ولم يظهر له أن المعتضد أرسله فلم يزل الرجل يحادثه إلى أن أخذه النوم فلما رأى غلبة النوم عليه قال له تجرد من ثوبك هذا فهو أهنأ لنومك وأروح لجسمك فتجرد الرجل ونام وأخذ صاحب المعتضد الجبة ففتق جيبها واستخرج الكتاب فقرأه وكتب جوابه وجعله في جيب الجبة وخاط عليه كما كان فلما أصبح الرجل لبس جبته ورجع إلى أشبيلية وقصد باب دار الإمارة واستأذن فأدخل على المعتضد فقال له اخلع تلك الجبة وكساه ثيابا حسانا فرح بها البدوي وخرج من عنده فرحا يرى أنه قد خلع عليه ولم
المعجب · الصفحة ٩٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المعجبص ٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي