من العطر الهندي سوى مدينة فاس هذه فإنها لا تحتاج إلى مدينة في شيء مما تدعو إليه الضرورة بل هي توسع البلاد مرافق وتملؤها خيرا
ومن مدينة فاس إلى مدينة مكناسة الزيتون يوم تام للمجد ومن مكناسة الزيتون إلى مدينة سلا أربع مراحل
مدينة سلا هذه على ساحل البحر الأعظم المسمى أقيانس وهي في الجنوب كما ذكرنا ينصب إليها نهر يسمى وادي الرمان يصب في البحر الأعظم المذكور
وقد بنى المصامدة على ساحل هذا البحر مما يلي مراكش مدينة عظيمة سموها رباط الفتح كان الذي اختطها أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن وأتمها ابنه يعقوب وبنى فيها مسجدا عظيما قد تقدم ذكره وقيل إنهم إنما بنوها بأمر ابن تومرت إياهم بذلك وذلك أنه قال لهم تبنون مدينة عظيمة على ساحل هذا البحر يعني البحر الأعظم ثم يضطرب أمركم وينقض عليكم البلاد حتى ما يبقى بأيديكم إلا هذه المدينة ثم يفتح الله عليكم ويجمع كلمتكم ويعود أمركم كما كان فلهذا سموها رباط الفتح وبين هذه المدينة وبين سلا العتيقة النهر المذكور وقد بنوا عليه قنطرة من ألواح وحجارة يعبر الناس عليها حين يجزر النهر فإذا مد عبروا في القوارب
وبين مدينة سلا هذه ومدينة مراكش كرسي المملكة تسع مراحل