يمدح فيبالغ كاذباً أو مشركاً : لقد نهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مادحيه : « لا تُطروني كما أطْرَتِ النصارى ابنَ مريم ؛ فإنما أنا عبدٌ ، فقولوا : عبد الله ورسولُه » [6] . و أمرنا - صلى الله عليه وسلم - أن نحثوَ في وجوه المدّاحين التراب [ في حديث لأبي هريرة في الترمذي ] . بل إن المبالغة في المدح تقلِبُه ذمّاً ، وقد فعل ذلك المتنبي عامداً في مدائحه لكافور الذي لم يحقق أحلامه ، يقول : عدوُّك مذمومٌ بكلِّ لسانِ ولو كان من أعدائك القمرانِ ويقول : وللهِ سرٌّ في علاك وإنما كلام العدا ضربٌ من الهذيانِ
* ثانياً : الوضوح وعدم التكَلّف :
* لا تتكلمْ بسرعةٍ ، تسردُ الحديث سرداً ؛ فما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسردُ الحديث سرداً ، وإنما يحدّثُ الحديثَ لو عدّه العادُّ لأحصاه . ولكنَّ أحدَنا يتحدّث بسرعةِ سبعين كلمةً في الدقيقة ، يستأثرُ بالحديث ، يدمنُ الكلامَ ويعشقُه ، يخرج من موضوع إلى آخر ، وأنت لا تدري : ماذا يقول ، ومتى سينتهي ؟
* تكلم بهدوءٍ وأريحيّة على سجيّتك ، لا تتكلّف ، لا تتشدق ؛ فلقد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثرثارين والمتشدقين والمتفيهقين . يتكلم بكيفيةٍ تقول للناس : « انظروا كم أنا بليغٌ فصيح ، أملك عنان الكلمة ، وأعلم ما لا تعلمون » . قال - صلى الله عليه وسلم - : « إن الله عز وجلّ يبغضُ البليغَ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها » [7] . وليكن كلامُك بلسانِ قومِك واضحاً مفهوماً ، كما كان رسلُ الله الكرام ] وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [ ( إبراهيم : 4 ) . تقول عائشةُ - رضي الله عنها - : « كان كلامُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلاماً فاصلاً يفهمه كلُّ من يسمعه » [8] .