*) أستاذ الفلسفة الإسلامية ورئيس قسم الفلسفة والاجتماع، كلية التربية، جامعة عين شمس.
--------------------------------------------------------------------------------
مجلة البيان، العدد (223)
* * *
http://www.albayan-magazine.com/zwaya/trbwi/74.htm
التفريط وآثاره على الفرد المسلم
د. أحمد العمراني
فالتفريط يعني: التقصير والتضييع. نقول: فرَّط في الأمر: قصَّر فيه وضيَّعه(1).
فماذا ضيع الإنسان؟
لقد خلق الله الإنسان وخلق له الكون كله؛ حيث يقول ـ سبحانه ـ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَإذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 29 - 30]. ولم يخلقه عبثاً ـ بتقرير القرآن ـ حيث يقول ـ تعالى ـ: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115]. ويمكن أن نلخص رسالة الإنسان على هذه البسيطة في أمور ثلاثة: العبادة، والعمارة، والخلافة.
ـ فالإنسان مستخلَف ومسؤول بقوله ـ تعالى ـ: ﴿إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 29 - 30].
وببيان المصطفى -صلى الله عليه وسلم- القائل: «إن الدنيا حلوة خَضِرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون»(2). وفي رواية: «إن هذا المال حلوة خَضِرة؛ فمن أخذه بسخاوة بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه»(3).
ـ وهو مكلف بعمارة الأرض بقوله ـ تعالى ـ: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61].
وببيانه -صلى الله عليه وسلم-: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليغرسْها»(4).