تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكنا له دون الجنود بطانة ... يشاورنا في أمره ونشاوره

دعانا فسمانا الشعار مقدماً ... وكنا له عوناً على من يناكره

جزى الله خيراً من نبي محمداً ... وأيده بالنصر والله ناصره

قال ابن هشام: أنشدني من قوله: " وكنا على الإسلام " إلى آخرها بعض أهل العلم بالشعر ولم يعرف البيت الذي أوله: " حملنا له في عامل الرمح راية " وأنشدني بعد قوله: " وكان لنا عقد اللواء وشاهره " " ونحن خضبناه دماً فهو لونه " .

قال ابن إسحاق: وقال عباس بن مرداس أيضاً:

من مبلغ الأقوام أن محمداً ... رسول الإله راشد حيث يمما

دعا ربه واستنصر الله وحده ... فأصبح قد وفى إليه وأنعما

سرينا وواعدنا قديداً محمداً ... يؤم بنا أمراً من الله محكما

تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا ... مع الفجر فتياناً وغاباً مقوما

على الخيل مشدوداً علينا دروعنا ... ورجلاً كدفاع الأتي عرمرما

فإن سراة الحي إن كنت سائلاً ... سليم وفيهم منهم من تسلما

وجند من الأنصار لا يخذلونه ... أطاعوا فما يعصونه ما تكلما

فإن تك قد أمرت في القوم خالداً ... وقدمته فإنه قد تقدما

بجند هداه الله أنت أميره ... تصيب به في الحق من كان أظلما

حلفت يميناً برة لمحمد ... فأكملتها ألفاً من الخيل ملجما

وقال نبي المؤمنين تقدموا ... وحب إلينا أن نكون المقدما

وبتنا بنهي المستدير ولم يكن ... بنا الخوف إلا رغبة وتحزما

أطعناك حتى أسلم الناس كلهم ... وحتى صبحنا الجمع أهل يلملما

يضل الحصان الأبلق الورد وسطه ... ولا يطمئن الشيخ حتى يسوما

سمونا لهم ورد القطا زفه ضحى ... وكل تراه عن أخيه قد أحجما

لدن غدوة حتى تركنا عشية ... حنيناً وقد سالت دوافعه دما

إذا شئت من كل رأيت طمرة ... وفارسها يهوي ورمحاً محطما

وقد أحرزت منا هوازن سربها ... وحب إليها أن نخيب ونحرما

قال ابن إسحاق: وقال ضمضم بن الحارث بن جشم بن عبد بن حبيب بن مالك بن عوف بن يقظة بن عصية السلمي في يوم حنين وكانت ثقيف أصابت كنانة بن الحكم بن خالد بن الشريد فقتل به محجناً وابن عم له وهما من ثقيف:

نحن جلبنا الخيل من غير مجلب ... إلى جرش من أهل زيان والفم

نقتل أشبال الأسود ونبتغي ... طواغي كانت قبلنا لم تهدم

فإن تفخروا بابن الشريد فإنني ... تركت بوج مأتماً بعد مأتم

أبأتهما بابن الشريد وغره ... جواركم وكان غير مذمم

تصيب رجالاً من ثقيف رماحنا ... وأسيافنا يكلمنهم كل مكلم

وقال ضمضم بن الحارث أيضاً:

أبلغ لديك ذوي الحلائل آية ... لا تأمنن الدهر ذات خمار

بعد التي قالت لجارة بيتها ... قد كنت لو لبث الغزي بدار

لما رأت رجلاً تسفع لونه ... وغر المصيفة والعظام عواري

مشط العظام تراه آخر ليله ... متسربلاً في درعه لغوار

إذ لا أزال على رحالة نهدة ... جرداء تلحق بالنجاد إزاري

يوماً على أثر النهاب وتارة ... كتبت مجاهدة مع الأنصار

وزهاء كل خميلة أزهقتها ... مهلاً تمهله وكل خبار

كيما أغير ما بها من حاجة ... وتود أني لا أؤوب فجار

قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة قال: أسر زهير بن العجوة الهذلي يوم حنين فكتف فرآه جميل بن معمر الجمحي فقال له: أأنت الماشي لنا بالمغايظ؟ فضرب عنقه فقال أبو خراش الهذلي يرثيه وكان ابن عمه:

عجف أضيافي جميل بن معمر ... بذي فجر تأوي إليه الأرامل

طويل نجاد السيف ليس بجيدر ... إذا اهتز واسترخت عليه الحمائل

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ٣٧٦