تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن إسحاق وحدثني جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم وكان قد أدرك وسمع وكان راوية أنا أبا عامر أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة قبل أن يخرج إلى مكة فقال ما هذا الدين الذي حئت به فقال جئت بالحنيفية دين إبراهيم قال فأنا عليها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست عليها قال بلى قال إنك أدخلت يا محمد في الحنيفية ما ليس منها قال ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء نقية قال الكاذب أماته الله طريداً غريباً وحيداً يعرض برسول الله صلى الله عليه وسلم أي إنك جئت بها كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل فمن كذب ففعل الله تعالى ذلك به فكان هو ذلك عدو الله خرج إلى مكة فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة خرج إلى الطائف فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام فمات بها طريداً غريباً وحيداً.

وكان قد خرج معه علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب وكنانة بن عبد ياليل عمرو بن عمر الثقفي فلما مات اختصما في ميراثه إلى قيصر صاحب الروم فقال قيصر يرث أهل المدر أهل المدر ويرث أهل الوبر أهل الوبر فورثه كنانة بن عبد ياليل بالمدر دون علقمة.

قال كعب بن مالك لأبي عمار فيما صنع:

معاذ الله من عمل خبيث ... كسعيك في العشيرة عبد عمرو

فما قلت لي شرف ونخل ... فقدما بعث إيمانا بكفر

قال بن هشام ويروي:

فإما قلت لي شرف ومال

قال بن إسحاق وأما عبد الله بن أبي فأقام على شرفه في قومه متردداً حتى غلبه الإسلام فدخل فيه كارها.

قال بن إسحاق فحدثني محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة يعوده من شكو أصابه على حمار عليه إكاف فوقه قطيفة فدكية مختطمة بحبل من ليف وأردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه قال فمر بعبد الله بن أبي وهو في ظل مزاحم أطمه. قال بن هشام مزاحم اسم الأطم .

قال بن إسحاق وحوله رجال من قومه فلما رآه رسول الله تذمم من أن يجاوزه حتى ينزل فنزل فسلم ثم جلس قليلاً فتلا القرآن ودعا إلى الله عز وجل وذكر بالله وحذر وبشر وأنذر قال وهو زام لا يتلكم حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقالته قال يا هذا إنه لا أحسن من حديثك هذا إن كان حقاً فاجلس في بيتك فمن جاءك له فحدثه إياه ومن لم يأتك فلا تغته به ولا تأته في مجلسه بما يكره منه قال قال عبد الله بن رواحة في رجال كانوا عنده من المسلمين بلى فأغشنا به وائتنا في مجالسنا ودورنا وبيوتنا فهو والله ما نحب ومما أكرمنا الله به وهدانا له فقال عبد الله بن أبي حين رأى من خلافهس قومه ما رأى:

متى ما يكن مولاك خصمك لا تزل ... تذل ويصرعك الذين تصارع

وهل ينهض البازى بغير حناحه ... وإن جذ يوما ريشه فهو واقع

قال بن هشام البيت الثاني عن غير بن إسحاق .

غضبه صلى الله عليه وسلم من قوله بن أبي قال بن إسحاق وحدثني الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة قال وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على سعد بن عبادة وفي وجهه ما قال عدو الله بن أبي فقال والله يا رسول الله إني لأرى في وجهك شيئاً لكأنك سمعت شيئاً تكرهه قال أجل ثم أخبره بما قال بن أبي فقال سعد يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاءنا الله بك وإنا لننظم له الخرز لنتوجه فوالله إنه ليرى أن قد سلبته ملكا .

ذكر من أعتل من أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة

مرض أبي بكر وبلال وعامر بن فهيرة

قال بن إسحاق وحدثني هشام بن عروة وعمر بن عبد الله بن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم فصرف الله تعالى ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم . قالت فكان أبو بكر وعمر بن فهيرة وبلال موليا أبي بكر مع أبي بكر في بيت واحد فأصابيتهم الحمى فدخلت عليهم أعودهم وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب وبهم ما لا يعلمه إلا االله من شدة الوعك فدنوت من أبي بكر فقلت له كيف تجدك يا أبت فقال:

كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ١٨٢