فنحن أولئك إن كذبوك ... فناد نداء ولا تحتشم
وناد بما كنت أخفيته ... نداء جهاراً ولا تكتتم
فسار الغواة بأسيافهم ... إليه يظنون أن يخترم
فقمنا إليهم بأسيافنا ... نجالد عنه بغاة الأمم
بكل صقيل له ميعة ... رقيق الذباب عضوض خذم
إذا ما يصادف صم العظا ... م لم ينب عنها ولم ينثلم
فذلك ما ورثتنا القرو ... م مجداً تليداً وعزاً أشم
إذا مر نسل كفى نسله ... وغادر نسلاً إذا ما انفصم
فما إن من الناس إلا لنا ... عليه وإن خاس فضل النعم
قال ابن هشام: أنشدني أبو زيد الأنصاري بيته:
فكانوا ملوكاً بأرضيهم ... ينادون غضباً بأمر غشم
وأنشدني:
بيثرب قد شيدوا في النخيل ... حصوناً ودجن فيها النعم
وبيته: " وكل كميت مطار الفؤاد " : عنه.
ذكر سنة تسع وتسميتها سنة الوفود
ونزول سورة الفتح
قال ابن إسحاق: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت ضربت إليه وفود العرب من كل وجه.
قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة: أن ذلك في سنة تسع وأنها كانت تسمى سنة الوفود.
قال ابن إسحاق: وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن قريشاً كانوا إمام الناس وهاديهم وأهل البيت الحرام وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وقادة العرب لا ينكرون ذلك وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافه فلما افتتحت مكة ودانت له قريش ودوخها الإسلام وعرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عداوته فدخلوا في دين الله كما قال عز وجل " أفواجاً " يضربون إليه من كل وجه يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً " : أي فاحمد الله على ما أظهر من دينك واستغفره إنه كان تواباً.
قدوم وفد بني تميم
ونزول سورة الحجرات
فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفود العرب فقدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي في أشراف بني تميم منهم الأقرع بن حابس التميمي والزبرقان بن بدر التميمي أحد بني سعد وعمرو بن الأهتم والحبحاب بن يزيد.
قال ابن هشام: الحتات وهو الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بين نفر من أصحابه من المهاجرين بين أبي بكر وعمر وبين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وبين طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وبين أبي ذر الغفاري والمقداد بن عمرو البهراني وبين معاوية بن أبي سفيان والحتات بن يزيد المجاشعي فمات الحتات عند معاوية في خلافته فأخذ معاوية ما ترك وراثة بهذه الأخوة فقال الفرزدق لمعاوية:
أبوك وعمي يا معاوية أورثا ... تراثاً فيحتاز التراث أقاربه
فما بال ميراث الحتات أكلته ... وميراث حرب جامد لك ذائبه
وهذان البيتان في أبيات له.
قال ابن إسحاق: وفي وفد بني تميم نعيم بن يزيد وقيس بن الحارث وقيس بن عاصم أخو بني سعد في وفد عظيم من بني تميم.
قال ابن هشام: وعطارد بن حاجب أحد بني دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم والأقرع بن حابس أحد بني دارم بن مالك والحتات بن يزيد أحد بني دارم بن مالك والزبرقان بن بدر أحد بني بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وعمرو بن الأهتم أحد بني منقر بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وقيس بن عاصم أحد بني منقر بن عبيد بن الحارث.
قال ابن إسحاق: ومعهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنيناً والطائف.