قال بن هشام: وهو الذي قال فيما بلغني: سأنزل مثل ما أنزل الله.
قال بن إسحاق: وكان بن عباس رضي الله عنهما يقول فيما بلغني: نزل فيه ثمان آيات من القرآن قول الله عز وجل " إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين " . وكل ما ذكر فيه من الأساطير من القرآن.
أرسلت قريش النضر وابن أبي معيط إلى أحبار اليهود يسألانهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فلما قال لهم ذلك النضر بن الحارث بعثوه وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة وقالوا: لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله وقالا لهم: إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا فقالت لهما أحبار يهود سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجب وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه ما هي فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي وإن لم يفعل فهو رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي حتى قدما مكة على قريش فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد قد أخبرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها فإن أخبركم عنها فهو نبي وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم.
سؤال قريش له صلى الله عليه وسلم
عن أسئلة وإجابته لهم
قريش تسأل والرسول يجيب فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول قد كانت لهم قصة عجب وعن رجل كان طوافاً قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وأخبرنا عن الروح ما هي قال: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبركم بما سألتم عنه غداً ولم يستثن فانصرفوا عنه. فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يذكرون خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحياً ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمداً غداً واليوم خمس عشرة ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه جبريل من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف والروح.
ما أنزل الله في قريش
حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فغاب عنه الوحي مدة
قال بن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل حين جاءه لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظناً فقال له جبريل: " وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدنا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسياً " . فافتتح السورة تبارك وتعالى بحمده وذكر نبوة رسوله لما أنكروه عليه من ذلك فقال: " الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب " يعنى محمداً صلى الله عليه وسلم إنك رسول مني أي تحقيق لما سألوه عنه من نبوتك. " ولم يجعل له عوجاً قيماً " . أي معتدلاً لا اختلاف فيه " لينذر بأساً شديداً من لدنه " . أي عاجل عقوبته في الدنيا وعذاباً أليماً في الآخرة: أي من عند ربك الذي بعث رسولا. " ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً ماكثين فيه أبداً " . أي دار الخلد " لا يموتون فيها " الذين صدقوك بما جئت به مما كذبك به غيرهم وعملوا بما أمرتهم به من الأعمال. " وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً " . يعني قريشاً في قولهم: إنا نعبد الملائكة وهي بنات الله " ما لهم به من علم ولا لآبائهم " الذين أعظموا فراقهم وعيب دينهم. " كبرت كلمة تخرج من أفواههم " أي لقولهم إن الملائكة بنات الله. " إن يقولون إلا كذباً فلعلك باخع نفسك " . يا محمد " على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً " . أي لحزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم: أي لا تفعل.
قال بن هشام: باخع نفسك أي مهلك نفسك فيما حدثني أبو عبيدة. قال ذو الرمة:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر