تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالكعبة - فيما بلغني - الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل السهمي وكانوا ذوي أسنان في قومهم فقالوا يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر فإن كان الذي تعبد خيراً مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه وإن كان ما نعبد خيراً مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه فأنزل الله تعالى فيهما " قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين " . أي إن كنتم لا تعبدون الله إلا أن أعبد ما تعبدون فلا حاجة لي بذلك منكم لكم دينكم جميعاً ولي دين.

أبو جهل وما نزل فيه

وأبو جهل بن هشام لما ذكر الله عز وجل شجرة الزقوم تخويفا بها لهم قال يا معشر قريش هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد؟ قالوا لا قال عجوة يثرب بالزبد والله لئن استمكنا منها لنتزقمنها تزقما فأنزل الله تعالى فيه " إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم " . أي ليس كما يقول.

قال بن هشام المهل كل شيء أذبته من نحاس أو رصاص أو ما أشبه ذلك فيما أخبرني أبو عبيدة .

وبلغنا عن الحسن البصري أنه قال كان عبد الله بن مسعود واليا لعمر بن الخطاب على بيت مال الكوفة وأنه أمر يوماً بفضة فأذيبت فجعلت تلون ألوانا فقال هل بالباب من أحد قالوا نعم قال فأدخلوهم فأدخلوا فقال إن أدنى ماأنتم راءون شبها بالمهل لهذا وقال الشاعر:

يسقيه ربي حميم المهل يجرعه ... يشوي الوجوه فهو في بطنه صهر

ويقال إن المهل صديد الجسد.

بلغنا أن ابا بكر الصديق رضي الله عنه لما حضر أمر بثوبين لبيسين يغسلان فيكفن فيهما فقالت عائشة قد أغناك الله يا أبت عنهما فاشترِ كفنا فقال إنما هي ساعة حتى يصير إلى المهل قال الشاعر

شاب بالماء منه مهلاً كريها ... ثم عل المتون بعد النهال

قال بن إسحاق فأنزل الله تعالى فيه " والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيراً " .

ابن أم مكتوم ونزول سورة عبس

ووقف الوليد بن المغيرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه وقد طمع في إسلامه فبينا هو في ذلك إذ مر به بن أم مكتوم الأعمى فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يستقرئه القرآن فشق ذلك منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضجره وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد وما طمع فيه من إسلامه فلما أكثر عليه انصرف عنه عابساً وتركه فأنزل الله تعالى عليه فيه " عبس وتولى أن جاءه الأعمى " إلى قوله تعالى " في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة " إي إنما بعثتك بشيراً ونذيراً لم أخص بك أحدا فلا تمنعه ممن أبتغاه ولا تتصدين به لمن لا يريده .

ذكر من عاد من أرض الحبشة

قال بن إسحاق وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا إلى أرض الحبشة إسلام أهل مكة فأقبلوا لما بلغهم من ذلك حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلاً فلم يدخل منهم أحد إلا بجوار أو مستخفياً.

فكان ممن قدم عليه مكة منهم فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة فشهد معه بدراً ومن حبس عنه حتى فاته بدر وغيره ومن مات بمكة منهم من بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وامرأته سهلة بنت سهيل ومن حلفائهم عبد الله بن جحش بن رئاب .

ومن بني نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان حليف لهم من قيس بن عيلان.

من عاد من بني أسد

ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد .

من عاد من عبد الدار

ومن بني عبد الدار بن قصي مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وسويبط بن سعد بن حريملة.

من عاد من بني عبد

ومن بني عبد بن قصي طليب بن وهب بن عبد .

ومن بني زهرة بن كلاب عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة والمقداد بن عمرو حليف لهم وعبد الله بن مسعود حليف لهم .

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ١٠٤