تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بن إسحاق وكان بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء قد مضيا حتى نزلا بدراً فأناخا إلى تل قريب من الماء ثم أخذا شنا لهما يسقيان فيه ومجدي بن عمرو الجهني على الماء فسمع عدي وبسبس جاريتن من جواري الحاضر وهما يتلازمان على الماء والملزومة تقول لصاحبتها إنما تأتي العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك قال مجدي صدقت ثم خلص بينهما وسمع ذلك عدي وسبس فجلسا على بعيرهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بما سمعا.

وأقبل أبو سفيان بن حرب حتى تقدم العير حذراً حتى ورد الماء فقال لمجدي بن عمرو هل أحسست أحداً فقال ما رأيت أحداً أنكره إلا أني قد رأيت ركبين قد أناخا إلى هذا التل ثم استقيا في شن لهما ثم انطلقا فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيرهما ففته فإذا فيه النوى فقال هذه والله علائف يثرب فرجع إلى أصحابه سريعاً فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها فترك بدراً بيسار وانطلق حتى أسرع .

رؤيا جهيم بن الصلت في مصارع قريش

وأقبلت قريش فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف رؤيا فقال غني رأيت فيما يرى النائم وإني لبين النائم واليقظان إذ نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ثم قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمة بن خلف وفلان وفلان فعدد رجلاً ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضج من دمه.

قال فبلغت أبا جهل فقال وهذا أيضاً نبي آخر من بني المطلب سيعلم غداً من المقتول إن نحن التقينا.

رسالة أبو سفيان إلى قريش

قال بن إسحاق ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم فقد نجاها الله فارجعوا فقال أبو جهل بن هشام والله لا نرجع حتى نرد بدراً وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق كل عامر وفنقيم عليه ثلاثا فننح الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أباد بعدها فامضوا.

رجوع الأخنس ببني زهرة

وقال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي وكان حليفا لبني زهرة وهم بالجحفة يا بني زهرة قد نحى الله لكم أموالكم وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل وإنما نفرتم لتمنعوه وماله فاجعلوا لي جبنها وارجعوا فإنه لا حاجة لكم بأن تخرجوا في ضيعة لا ما يقول هذا يعني أبا جهل فرجعوا فلم يشهدها زهري واحد أطاعوه وكان فيهم مطاعا. ولم يكن بقي من قريش بطن إلا وقد نفر منهم ناس إلا بني عدي بن كعب لم يخرج منهم رجل واحد فرجعت بنو زهرة مع الأخنس بن شريق فلم يشهد بدراً من هاتين القبيلتين أحد ومشى القوم وكان بين طالب بن أبي طالب وكان في القوم وبين بعض قريش محاورة فقالوا والله لقد عرفنا يا بني هاشم وإن خرجتم معنا أن هواكم لمع محمد فرجع طالب إلى مكة مع من رجع وقال طالب بن أبي طالب:

لاهم إما يغزون طالب ... في عصبة محالف محارب

في مقنب من هذه المقانب ... فليكن المسلوب غير السالب

وليكن المغلوب غير الغالب

قال بن هشام قوله فليكن المسلوب وقوله ولكن المغلوب عن غير واحد من الرواة للشعر.

قال بن إسحاق ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل وبطن الوادي وهو يليل بني بدر بين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش والقلب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة وبعث الله السماء وكان الوادي دهسا فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم عن السير وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا على ان يرتحلوا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به .

قال بن إسحاق فحدثت عن رجال من بن سلمة أنهم ذكروا أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ١٩٣