تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي " المصنف " عن سعيد بن جبير " في الحائض يُصيب ثوبُها من دمها

قال: تغسله، ثم تلطخ مكانه بالوَرس والزعفران أو العَنبر "؛ والمقصود

من ذلك: إزالة الرائحة الكريهة ودفعاً للوَسوسة- أيضاً.

وقول عائشة: " لا أغسل لي ثوباً " إما لأجل أن الدم ما كان يُصِيبُ ثوبها

لأجل احترازها ونظافتها، وإما لأنها كانت تغسلها بعد خروجها من

الحيض، ولا تغسلها في أيام حيضها.

342- ص- حدَّثنا محمد بن كثير قال: أنا إبراهيم بن نافع قال:

سمعت الحَسن- يعني ابن مُسلم- يذكر عن مجاهد قال: قالت عائشةُ: ما

كان لإحدَانا إلا ثوبٌ واحدٌ فيه تحيضُ (1) ، فإن أصابَه شيءٌ من دَمِ بَلَتهُ

برِيقِها، ثم قَصَعَتهُ بريقِهَا (2) .

ش- إبراهيم بن نافع: المكي، والحسن بن مسلم: ابن يناق (3)

المكي.

قوله: " بَلته بِريقها " من البَلل، وهو من باب نصر ينصر.

قوله: " ثم قصعته " معناه: دلكته به، ومنه قَصَعَ القملةَ إذا شدخها بين

أظفاره، فأما فَصَعَ الرُّطبةَ فهو بالفاء؛ وهو أن يأخذها بإصبعَيه فيغمزها

أدنى غمزِ، فتخرج الرطبة خالعةَ قشرها. وقال ابن الأثير (4) : " قصَعَته

أي: دلكته بظُفرها، ويروى: " مَصَعته " بالميم معنى فركته. قال

البيهقي: هذا في الدم اليَسير الذي يكون معفوا عنه، وأما الكثير منه فصح

عنها أنها حَانت تغسله.

قلت: هذا كلام جيد؛ ولكنه حجة عليهم؛ حيث اختصوا إزالة

النجاسة بالماء بحديث أسماء كما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى.

(1) في سنن أبي داود: " تحيض فيه ".

(2) البخاري: كتاب الحيض، باب: هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه؟

(312)

(3) في الأصل: " نياق " خطأ.

(4) النهاية (4/73) .

شرح أبي داود للعيني · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أبي داود للعينيج ٢ · ص ١٨٤