تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث: " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها " (1) .

والأمة: الطريقة والدين، يقال: فلان لا أمة له. أي: لا دين له.

والأمة: الحين. قال تعالى: (وادّّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) (2) والإمة بالكسر:

النعمة، والإمة أيضاً لغة في الأمة، وهي الطريقة.

قوله: " قوم " القوم: الرجال دون النساء، لا واحد له من لفظه.

وقال تعالى: (لا يسْخرْ قوْم مّن قوْم) ، (ولا نساءٌ من نساء) (3) ،

وربما دخل النساء فيه على سبيل الجمع؛ لأن قوم كل نبي رجال ونساء،

وجمع القوم " أقوام "، وجمع الجمع " أقاويم "، والقوم يذكر ويؤنث؛

لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كان للآدميين يذكر

ويؤنث، مثل: رهط، ونفر، وقوم. قال الله تعالى: (وكذب به

قوْمُك) (4) ، وقال: (كذبتْ قوْمُ نُوج) (5) .

قوله: " يعتدون " من الاعتداء، وهو التجاوز عن الحد. وقال ابن

الأثير (6) : " ومعنى يعتدون في الدعاء: هو الخروج فيه عن الوضع

الشرعي والسُّنّة المأثورة ".

وأما الاعتداء في الطهور أن يسرف في الماء، بأن يكثر صبه أو يزيد في

الأعداد، والطهور يحتمل فيه وجهان: ضم الطاء بمعنى الفعل، ويكون

المعنى: يعتدون في نفس الطهور بأن يزيدوا في أعداده، وذلك إما من

الإسراف وهو حرام، وإما من الوسوسة وهي من الشيطان. وفتحها

(1) أبو داود في: كتاب الصيد، باب: في اتخاذ الكلب للصيد وغيره (845) ،

والترمذي في: كتاب الأحكام، باب: ما جاء في قتل الكلاب (1486) ،

والنسائي في: كتاب الصيد والذبائح، باب: صفة الكلاب التي أمر بقتلها

(7/185) ، وابن ماجه في: كتاب الصيد، باب: النهي عن اقتناء الكلب

إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية (3205) من حديث عبد الله بن مغفل.

(2) سورة يوسف: (45) .

(3) سورة الحجرات: (11) .

(4) سورة الأنعام: (66) .

(5) سورة الشعراء: (105) .

(6) النهاية (3/193) .

شرح أبي داود للعيني · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أبي داود للعينيج ١ · ص ٢٦٦