تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أحفوا الشوارب " (1) فمعناه: أحفوا ما طال على الشفتين، وذكر

أصحابنا أنه يقطع إلى أن يبقى قدر حاجبه.

قوله: " وإعفاء اللحية " إعفاؤها: إرسالها وتوفيرها؛ لأن بعض

الأعاجم كان من زيهم قص اللحى، وتوفير الشوارب، فندب- عليه

السلام- أمته إلى مخالفتهم، وأصله من عفى الشيء إذا كثر وزاد،

يقال: أعفيتُه وعفيتُه، وكذلك عفى الزرعُ، قال تعالى: (حتى

عفوْا) (2) أي: كثروا. وقد ذكر العلماء في اللحية اثني عشر خصلة

مكروهة، بعضها أشد قبحاً من بعض: أحدها: خضابها بالسواد، لا

لغرض الجهاد.

الثانية: خضابها بالصفرة تشبهاً بالصالحين، لا لاتباع السُنة.

الثالثة: تبييضها بالكبريت أو غيره، استعجالاً للشيخوخة، لأصل

الرياسة والتعظيم..

الرابعة: نتفها أول طلوعها، إيثاراً للمروءة وحسن الصورة.

الخامسة: نتف الشيب.

السادسة: تصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعاً، لتستّحسنه النساء وغيرهن.

السابعة: الزيادة فيها، والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من

الصدغين، أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس، ونتف جانبي العنْفقة (3)

وغير ذلك.

الثامنة: تسريحها تصنعاً لأجل الناس.

التاسعة: تركها شعثة منتفشة، إظهار للزهادة، وقلة المبالاة بنفسه.

العاشرة: النظر إلى سوادها أو بياضها إعجاباً وخيلاء، وغرة بالشباب،

وفخراً بالمشيب، وتطاولاً على الشباب.

(1) مسلم: كتاب الطهارة، باب: خصال الفطرة (259/52) من حديث ابن عمر.

(2) سورة الأعراف: (95) .

(3) شعيرات بين الشفة السفلى والذقن.

شرح أبي داود للعيني · الجزء ١ · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أبي داود للعينيج ١ · ص ١٦٣