وهكذا تبين إن إغشاء الليل النهار المذكور في الآية هو جزء من التتابع " العلمي " الملحوظ في الآية من أولها إلى آخرها مما لم يكن معروفاً خلال أكثر من ثلاثة عشر قرناً منذ نزول القرآن !
هذا وفي القرآن إشارات كونية وعلمية كثيرة ، منها ما كشف عنه العلم ومنها ما لم يكشف عنه حتى اليوم ، وهي تثبت بدليل قاطع أن هذا القرآن من عند الله العليم الحكيم ، وأنه ما كان يتأتى لبشر أن ينطق به من عند نفسه .
ولكنا لا نحتاج أن نجري وراء الكشوف العلمية لاهثين كما يصنع بعض الكتاب المحدثين لإثبات الإعجاز العلمي للقرآن ، فكلما كشف العلم كشفاً جديداً قالوا : لقد تحدث القرآن عنه من قبل !
لا نحتاج أن نصنع ذلك لأن هذه الكشوف ما زالت في مرحلة الإثبات ، وكثير منها لم يصبح بعد حقيقة علمية نهائية . فلا يجوز أن نربط تفسيرنا للإشارات الكونية في القرآن بهذه النظريات المتقلبة التي قد يثبت خطؤها في الغد . ولأن دلائل الإعجاز في القرآن من الكثرة والثبوت والقطع بحيث لا نحتاج إلى الركض وراء هذه النظريات كأننا ما زلنا في حاجة إلى مزيد من الإثبات ! ويكفينا جداً ما أثبته العلم على أنه حقائق نهائية . بل إشارة واحدة تكفي لإثبات الإعجاز .
وضع العالم الإسلامى المعاصر
لاشك أن الوضع الحالى للعالم الإسلامى هو أسوأ وضع مر به فى التاريخ 0
والمسلمون اليوم يبلغون أكثر من ألف مليون من البشر فى مختلف قارات الأرض، وهو أكبر تعداد لهم فى التاريخ، ولكنهم غثاء كغثاء السيل ،فعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، تُنْتَزَعُ الْمَهَابَةُ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ ، وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ . قَالَ : قُلْنَا : وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ." (1) 0
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 457)(22397) 22760- صحيح