وقريش تتحكم في عقائد العرب ، تأمرهم أن يطوفوا بالبيت عرايا ، وتحل الأشهر الحرم ، وتحرم غيرها نسيئاً ، وتحل الميتة ، وتحل الميتة ، وتحرم من الأطعمة الحلال ما تشاء .. والعرب يطيعون شريعتها الزائفة ويعصون شريعة الله !
ويئدون البنات ، ويحتقرون المرأة ويظلمونها ، ويشربون الخمر ويلعبون الميسر ويستبيحون الزنا ، وتمضى حياتهم في الشراب واللهو أو غارات السلب والنهب .. أو الفراغ ! وبعض القبائل الغنية كقريش وثقيف وهوازن تشتغل بالتجارة بعض وقتها وتشتغل بالربا الفاحش في أموال الناس ، ثم تنصرف هي الأخرى إلى الفراغ !
و " الإنسان " ضائع كما هو ضائع في كل الجاهليات ..
كذلك كان حال العالم قبيل البعثة المحمدية . شرك يملأ وجه الأرض ، وظلمات لا يبدو فيها بصيص من النور .
وفي هذا الجو الحالك المظلم بعث النور .. بعث محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه .
(2) -دعوة إبراهيم وبشارة عيسىورؤيا أم النبى - صلى الله عليه وسلم -
فعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ , وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ , وَسَوْفَ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ , أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ , وَبِشَارَةُ عِيسَى قَوْمَهُ , وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ أَنَّهُ خَرَجَتْ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ.." (1) 0
فأما دعوة إبراهيم عليه السلام ( التي سبقت الإشارة إليها ) فهي المتضمنة في قوله تعالى : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [ البقرة : 127 - 129 ] .
(1) - مسند الشاميين 360 - (2 / 340) (1455) صحيح لغيره