وكونية كالإسراء والمعراج وانشقاق القمر .. إلخ . ولكن المعجزة الكبرى التي وقع بها التحدي ، والتي بقيت على الزمن وخوطبت بها البشرية كلها هي القرآن .
ولقد اختص القرآن بالحفظ وعدم التحريف دون الكتب السابقة كلها لأن الله سبحانه وتعالى أراد ذلك وتكفل به ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحجر : 9 ] .
ولذلك وكّل به أمةً قوية الحافظة بصورة غير معهودة بين الأمم . وأتاح للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين فترة من الاستقرار والتمكين في الأرض تكفي لتدوين القرآن (1) فضلاً عن حفظه في الصدور ، بعد مراجعته على الرسول صلى الله عليه وسلم ومراجعة الرسول له على جبريل عليه السلام ، فتهيأت كل وسائل الحفظ الذي أراده الله ، وحال هذا الحفظ - بإرادة الله وتقديره - دون أي تحريف يقع في القرآن على مر العصور .0
=================
نواحى الإعجاز فى القرآن
القرآن معجز من كل نواحيه :
لئن كان الإعجاز اللغوي قد اشتهر خلال التاريخ بسبب تحدي فصحاء العرب وبلغائهم أن يأتوا ولو بسورة من مثل القرآن وعجزهم عن ذلك ، فإن الإعجاز الموضوعي في القرآن هو على ذات المستوى من الإعجاز اللغوي سواء !
ولا نستطيع هنا التفصيل في الحديث عن إعجاز القرآن لأن ذلك مبحث متخصص . ولكنا نقول كلمة موجزة عن الإعجاز اللغوي وعن بعض ألوان الإعجاز الموضوعي على سبيل المثال لا على سبيل الحصر ، فنتكلم عن الإعجاز التشريعي ، والإعجاز العلمي 0
أولاً : الإعجاز اللغوى (2) :
كان يكفينا في صدد الإعجاز اللغوي أن نقول : إن فصحاء العرب قد عجزوا عن الإتيان بسورة من مثل القرآن . ولكننا نزيد الأمر توضيحاً فنقول : إن هذا الإعجاز يبدو في
(1) كان القرآن مدونا على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى الصحف وعلى جذوع النخل ولكنه جمع على عهد أبى بكر رضى الله عنه0
(2) - انظر كتابي (( الإعجاز اللغوي والبيان في القرآن الكريم ))