تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقدمة المحقق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد :

فإنَّ الحكمة من خلق الجن والإنس هي عبادة الله وحده ، كما قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ (الذاريات : 56) . ولذا كان التوحيد والعقيدة الصحيحة المأخوذةُ من منبعها الأصلي وموردها المبارك كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هي الغاية لتحقيق تلك العبادة ، فهي الأساس لعمارة هذا الكون ، وبفقدها يكون فساده وخرابه واختلاله ، كما قال الله تعالى : ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ (الأنبياء : 22)

ولذا ينبغي أن يكون متقرِّرا لدى كلِّ مسلم وواضحا لدى كلِّ مؤمن أنَّ العقيدة لا مجال فيها للرأي والأخذ والعطاء ، وإنَّما الواجب على كلِّ مسلم أن يعتقد عقيدة الأنبياء والمرسلين ،وأن يؤمن بالأصول التي آمنوا بها ودعوا إليها دون تشكُّكٍ أو تردُّدٍ ، قال تعالى :﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ (البقرة : 285) .

فهذا شأنُ المؤمنين ، وهذا سبيلهم : الإيمان والتسليم والإذعان والقبول ، وعندما يكون المؤمن كذلك ترافقه السلامة ، ويتحقق له الأمن والأمان ، وتزكو نفسُه ، ويطمئنُّ قلبُه ، ويكون بعيدًا تمام البعد عمَّا يقع فيه ضلَّال الناس بسبب عقائدهم الباطلة من تناقض واضطراب وشكوك وأوهام وحَيرة وتذبذب .

والعقيدة الإسلامية الصحيحة بأصولها الثابتة وأسسها السليمة وقواعدها المتينة هي - دون غيرها - التي تحقِّق للناس سعادتهم ورفعتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة ؛ لوضوح معالمها

ركائز الايمان · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٢