وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) [ المائدة : 90 ، 91 ] .
ويمكن أن نضيف هنا - بصدد الإعجاز التشريعي - الدقة العجيبة في الصياغة بحيث أن الآية الواحدة المشتملة على ألفاظ معدودة تشتمل أحياناً على مجموعة كاملة من الأحكام كآية الدَّيْن مثلاً في آخر سورة البقرة ( آية 282 ) ، ولو أن هذا داخل في الإعجاز اللغوي ولكنه لصيق الصلة بالإعجاز التشريعي كذلك ، فإن مثل هذه الأحكام في الصياغة البشرية تستغرق صفحات وصفحات ! ثم يظهر بعد المراجعة أن المشرع قَدْ سها عن بعض الأحكام فيضيف إليها إضافات !
2- الإعجاز العلمى :
من إعجاز القرآن أنه تحدث عن أمور كونية وعلمية لم تكن معروفة عند العرب المخاطبين بهذا القرآن أول مرة ولا عند غيرهم من الأمم في ذلك الحين ، ولم يكشف عنها العلم إلا من وقت قريب . فوجودها في القرآن دليل قاطع على أنه من عند الله ، وأنه لا يمكن أن يكون من قول البشر .
ونشير هنا إلى بعض الحقائق العلمية التي أشار إليها ، على سبيل المثال لا على سبيل الحصر :
1- أشار القرآن إلى الجبال بأنها رواس تمنع الأرض أن تميد بالناس : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) [ لقمان : 10 ] .
وفي هذا القرن فقط عرف الناس عن طريق العلم أن الجبال تحفظ توازن الأرض وأنه حين يختل هذا التوازن لسبب من الأسباب تحدث الزلازل والبراكين التي تعيد إلى الأرض توازنها .
2- أشار القرآن إلى تكوّن اللبن في بطون الأنعام من الفرث ( وهو الغذاء المهضوم ) والدم : ( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ) [ النحل : 66 ] .