تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك توجد دائماً في كل جاهلية ألوان من الاختلالات الاجتماعية والخلقية والنفسية والفكرية تنشأ كلها من الابتعاد عن منهج الله .

ففي الجاهليات القديمة تجد أمثلة مضحكة ومقززة في ذات الوقت .

فقد كان المجرم في الجاهلية الإغريقية يُعَدّ بطلاً إذا استطاع أن يرتكب جريمته ويفلت من العقاب ! أما إذا لم يستطع الإفلات ووقع في يد الشرطة فعندئذ فقط يعد مجرماً يستحق العقاب ...

وفي الجاهلية العربية كانوا يئدون البنات ، وكان الرجل يرث عن أبيه كل شيء حتى زوجاته ( غير أمه ) فيصبحن جزءاً من الميراث !!

وفي بعض بلاد الهند والتبت كانت المرأة التي يموت عنها زوجها تدفن معه حية ولا يعد ذلك جريمة في نظر الناس ، وإنما يعد قياماً بواجب الوفاء من الزوجة لزوجها !

وأما الجاهلية المعاصرة فلا تقل سوءاً إن لم تكن أسوأ ! ونظرة سريعة إلى المجتمع البشري المعاصر تكشف عن بشاعة ما فيه من اختلالات .

تقول الإحصاءات الأمريكية : إن نسبة الطلاق في أمريكا تزيد على 40 % من مجموع الزيجات ، ومعنى ذلك اضطراب أحوال الأسرة وعدم استقرارها .

وتقول إن مرض الجنون يفتك بعدد من أفراد الشعب الأمريكي يزيد على أي وباء آخر من الأوبئة الفتاكة . ومعنى ذلك أن نوع الحياة الذي تقدمه الجاهلية المعاصرة لا يتلاءم مع فطرة الإنسان ولا يسعدها .

وتقول : إن نسبة الجريمة في ارتفاع مستمر ، وإن وسائل الإعلام و " التليفزيون " بصفة خاصة من العوامل المؤثرة في ارتفاع نسبة الجريمة .

وتقول : إن الجنوح الإجرامي عند الأطفال والمراهقين أصبح يشكل خطراً على مستقبل الأمة ، وإن من أهم أسباب هذا الجنوح غياب الأم عن البيت لانشغالها في العمل ، وعدم وجود من يرعى الأطفال وينشِّئهم التنشئة الصالحة لأن المحاضن لا يمكن أن تغني غناء البيت ..

وهذا كله رغم الرفاهية الظاهرية التي يعيش فيها الشعب الأمريكي !

ركائز الايمان · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٢٣٠