تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.9 الباب الثامن في كشف أسرارهم

[9.17]

فمن ذلك أن كان لي في البقاع صاحب في ضيعة يقال لها صغبين وكان يعرف

~~بالحاج علاق وكان موسرا كثير الرزق وكان يطعم الخبز لكل أحد فاتفق أني في

~~بعض الأيام زرته لأجدد به عهدا ففرح بي وقال الله جاء بك في وقت الحاجة

~~إليك فقلت وما الحاجة فقال رجل صالح جاء عمل عندي إكسير راح ولا أتم ولا

~~أعلم أيش كان منه فقلت وكيف اتفق لك هذا العبد الصالح حدثني من يوم اجتمعت

~~به إلى فراقه

[9.18]

فقال لي جاء رجل إلى المسجد الذي لي وأقام به أياما ملازم الصلاة والقرآن

~~فلما رأيته قلت للجارية هذا الرجل الذي في المسجد لا تغفلوا عنه من شيء

~~يأكله في كل وقت ثم في بعض الأيام دخلت إلى المسجد وصليت معهم وتحدثت معه

~~فوجدته ولي من الأولياء فحلفت عليه وأخذته معي إلى الدار فأكلنا شيئا وهو

~~يحدثنا ثم قام إلى المسجد فأقمت كذلك أياما حتى إذا جئت من شغلي جئت إلى

~~عنده إلى المسجد وأصلي معه ثم آخذه معي إلى الدار فنأكل شيئا ونتحدث ويروح

~~ينام في المسجد فلا أراه قط إلا واقفا يصلي

[9.19]

فلما كان بعد أيام قعدنا نأكل شيئا فلما رفعت المائدة قال لي يا حاج تقدر

~~لي على شيء من الرصاص فقلت له عندي زبدية صغيرة فأحضرتها فقال جيدة ثم أخرج

~~من جرابه ظريف صغير ثم أخرج بوتقة ثم أخذ من تلك الزبدية قطعة وجعلها في

~~تلك البوتقة ثم نفخ عليها ساعة وأخرج من جرابه أنبوبة قصب فأخرج منها شيئا

~~على مثال الكحل الأغبر فأخذ منه مقدار أرزة ووضعه في البوتقة فأقلبه فضة

~~كلغم ثم قال يا حاج قد دخلت منزلك وأكلت خبزك وصار لك علي حق فأشتهي من

~~الله ومنك أن تأخذ هذه السبيكة وتعملها خلاخل في رجل الصغير والحرام يلزمني

~~لا بد من ذلك فامتنعت من ذلك فكرر على الأيمان فلم يمكن إلا آخذها

[9.20]

ثم بعثها إلى الشعراء فعملوا منها هذه الخواتم ثم أوراني ذلك فرأيتها فضة

~~ثم بعد ذلك عمل مثل ذلك دفوع ثم تعجبت منه ثم تفاتحنا في الحديث فقال والله

~~كان معي إكسيرا أنفع به الناس والصعاليك نفد وما بقي منه شيء وأنا مستحي

~~منك ثم انبسطنا فقلت له ليش ما تعمل الإكسير فقال والله ما لي مكان فقلت قد

~~أمكن الوقت هذه الدار لك وهذا عبد وأمة يخدموك ومهما عازك من الحوائج

~~أحضرتها لك فاعمل شيئا يحصل للناس من ذلك راحة فتمنع من ذلك وأنا أرغبه فيه

~~إلى أن أجاب لي في ذلك

[9.21]

فقال متى تشتري لنا الحوائج فقلت اكتب نسخة حتى أنزل إلى بعلبك فأشتري لك

~~مهما أردت فكتب لي نسخة وهي هذه ثم أحضر لي ورقة فيها حوائج ما خلقها الله

~~قط فأخذت النسخة وركبت إلى بعلبك فما وجدت من تلك الحوائج شيء ثم رحت إلى

~~دمشق فلم أجدها إلا عند فرد واحد في قصر حجاج ثم أخبرني عن هذه الحوائج

~~عجائب حتى قال إن نعمة الرئيس خليل بن زوكران من هذه الحوائج كانت وذلك أنه

~~أتى إلى عنده رجل وذكر أنه يعمل له شيئا يعمل منه بيوت أموال ثم طلب منه

~~هذه النسخة بعينها فلم توجد إلا عندي فأخذها مني وعملوا منها أشياء كثيرة

~~وهذه أصل نعمة الرئيس خليل

[9.22]

فلما سمعت منه ذلك تعجبت ثم قلت له بكم تبيعها فقال بخمسمائة فلا أزال

~~معه حتى اتفقنا على مائتي درهم فوزنت له المبلغ فقال ابصر أن كان لك شغل

~~يومين ثلاثة حتى أعبئ لك النسخة مكملة صبرت عليه حتى عبأها لي ثم أخذتها

~~وركبت فرسي وجئت وأنا فرحان بما أحكى لي العطار فلما وصلت إلى الشيخ أعرضت

~~عليه الحوائج جميعها فقال من أين حصلت لك مكملة فقلت له إني لم أجدها مكملة

~~في دمشق إلا عند فرد واحد في قصر حجاج فقال ما غشك فيها فكم أخذ منك

~~فأخبرته بما خبرني به من خبر الرئيس خليل فقال سمعت ذلك

[9.23]

ثم شرعنا في دق الحوائج ونخلها فلما فرغت قال أريد قدر يكون غطاءها كذا

المختار في كشف الأسرار · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختار في كشف الأسرارالمقدمة