تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

~~بشيء وقد حملها لها تسعين ألف دينار وقد تخلف عليه عشرة ألف دينار من

~~يساعده بشيء من ذلك وارحموا هذا الشاب الذي قد عدم الملك والأهل والوطن

~~وأخرج من صورته إلى صورة القردة هذا والقرد قد جعل المنديل على وجهه وجعل

~~يبكي بدموع مثل المطر فترق قلوب الناس لذلك وما منهم إلا من يرفده بشيء فما

~~يخرج من الجامع إلا بشيء كثير وهو يدور به البلد على هذه الصفة فافهم ذلك

~~ونبه فكرك فيما يعملون بني ساسان من الدهاء والمكر

6.6 الباب الخامس في كشف أسرارهم

[6.10]

ومن ذلك أني كنت في قونية من بلاد الروم في سنة ستة عشر وستمائة فمررت

~~ببعض الشوارع فرأيت إنسانا عليه خلق وهو مرمي على جنبه وهو معصب بشرموط وهو

~~يئن أنين ضعيف ويقول شهوتي رمانة فنظرت إليه فقلت وعزة الله من بني ساسان

~~ولا بد أن أبصر إلى أين يؤول مآله فجلست قريبا منه بحيث أراه ولا يراني

~~جعلت الفلوس والدراهم تنهال عليه ولم يزل كذلك إلى القائلة انقطعت الرجل من

~~الرائح والجائي فلما أن رأى ذلك التفت يمينه وأيسره فلم يجد أحدا فوثب مثل

~~البعير المنشط من العقال وجعل يخرق الأزقة وأنا خلفه إلى أن انتهى إلى دار

~~حسنة البنيان عالية الأركان فطرق الباب ففتح له فهو قد هم أن يدخل وأنا قلت

~~سلام عليك قال وعليك السلام فقلت تقبل ضيفا قال نعم ومرحبا بمن أتى ثم أخذ

~~يدي في يده ثم قال على خير مقدم ثم دخلنا إلى دار حسنة فنظرت فيها بسط وطرح

~~لا تصلح إلا لبعض السعداء

[6.11]

فقال اصعد فصعدت على طراحة حسنة فأما صاحبي فإنه رمى من رقبته شلاق فيه

~~مقدار عشرة أرطال خبز وفيه فلوس ودراهم شيئا كثيرا ثم شد في وسطه بوشية

~~تسوى دينارين وخلع ذلك الخلق وقدمت إليه الجارية سخانة من ماء بطشت فتغسل

~~ورأيت له شعرا زائدا عن الوصف ثم لبس قميصا رفيعا وسراويل وقباء وشاش ثم رش

~~عليه ماورد وطلع جلس إلى جانبي وقال يا فلانة هاتي ما عندك ولا تتكلفي

~~للضيف بل حسب العادة فأحضرت مائدة عليها أربع زبادي أربعة ألوان طعام حامض

~~وخبز مختلف ألوانه ونقل من جميع النقول ثم أحضر كل حريف ومالح وحامض وغير

~~ذلك فأكلنا وقال اعذرني فإنك جئتنا على غفلة ولكن الكرام تسامح

[6.12]

فأكلنا حسب الكفاية ثم رفعت المائدة وغسلنا أيدينا ثم أتانا بطبق فيه

~~أنواع الحلوى فتحلينا ثم شرع في الحديث وأنا متعجب منه فقلت له لو فتحت لك

~~دكان بزار كان خيرا لك من هذه الحرفة فقال إذا كان تاجرا إما مسافرا وإما

~~صاحب دكان وكان رأس ماله خمسة آلاف دينار فكم كان يقع مكسبه في كل يوم بطال

~~عمال فقلت لعل نصف دينار أو دينار فقال أنا يقع لي كل يوم خمسة وعشرة وأكثر

~~أيش أعمل أنا بالدكان مع أن التاجر ما يخلو من الخسارة في بعض الأوقات

~~ويكون عليه كلف وأنا فربح بلا خسارة فقلت له فهذا الخبز الذي حصل لك ما

~~أراك تأكل منه شيء فما تصنع به قال يجمعوه ويعملوه فتيت فيجيء التجار من

~~أنطاكية فيشتريه وسفار المراكب في البحر فتحصل منه كل سنة ما يكفي البيت

~~كسوة فتعجبت منه

[6.13]

ثم قال تقول بها فقلت وبكل من ينتمي إليها فقال وا لك يا فلانة أحضري لنا

~~شيئا نشتغل به فأحضرت آنية الشرب تصلح للسعداء من الناس فعملت مجلسا لم

~~يغيبه شيئا مما يحتاج إليه فشربنا ساعة ثم قال يا فلانة اتركي فلانة تجيء

~~تطيب عيشنا فنزلت جارية أحسن ما يكون من النساء ومعها عود زاوية فلعبت به

~~ساعة لعب كالدر ثم أرمت العود وأخذت الجنك فلعبت به نوبة ولم تزل تبدل

~~الملاهي حتى انقضى المجلس فلما أردنا النوم فقال وا لك افرشي لسيدك في

~~المخدع وأغلقي عليه ففرشت لي فرشا حسنا وأوقدت علي قنديل ثم أتتني بطشت

~~ومسينة فاغتسلت ونمت ولم أزل نائم إلى باكر

[6.14]

فانتبهت فإذا به قد دخل علي فقال الضيافة ثلاثة أيام فلا تبرح مكانك حتى

المختار في كشف الأسرار · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختار في كشف الأسرارالمقدمة