6.2 الباب الأول في كشف أسرار الذين يدعون العمى
[6.2]
وذلك أنهم يعمون من غير عمى وإذا أرادوا ذلك يأخذون من دم القراد جزءا
~~ومن الصمغ العربي جزءا ثم يكتحلون به على أطراف جفونهم فتنطبق وتلزق فلا
~~يشك من رآهم أنهم عميان وإذا أرادوا أن يفتحوها فيأخذون الصابون ثم يغسلون
~~به أعينهم فإنها تنفتح فاعلم ذلك
6.3 الباب الثاني في كشف أسرار الذين يدعون الجذام
[6.3]
وقد سبق ذلك في ادعاء النبوة فإذا أرادوا أن يظهرون أنهم جذمة فيأخذون من
~~ورق العظلم جزء ومن الباذروج جزء ومن الكبابة جزء ومن القلقند جزء ثم يغلوا
~~الجميع حتى يذهب الربع ثم إنهم يستحمون بذلك الماء فيتخيل للآدمي أنه جذام
~~أو برص وليسوا من ذلك شيء وإنما هو حيل ومكر ومغاش
6.4 الباب الثالث في كشف أسرار الذين يدعون الاستسقاء والصفار والعلل الباطنة
[6.4]
وذلك أنهم إذا أرادوا ذلك فإنهم يأخذون ماء التبن وبيض النمل فيغلوا
~~الجميع حتى ينقص الربع ثم يشربونه فتكبر بطونهم وتصفر وجوههم حتى يخيل لمن
~~رآهم كان بهم علة الاستسقاء فإذا أرادوا أن يذهبوا ذلك شربوا ماء الهندباء
~~بسكر الطبرزد فإنه يذهب
6.5 الباب الرابع في كشف أسرارهم
[6.5]
ومن ذلك رأيت بحران سنة ثلاثة عشر وستمائة رجل من بني ساسان قد أخذ قردا
~~وعلمه السلام على الناس والتسبيح والسواك والبكاء ثم رأيت من هذا القرد من
~~الناموس ما لا يقدر عليه أحد من الناس فإذا كان يوم الجمعة أرسل عبدا هنديا
~~نظيف الملبوس وهو حسن الشمائل جاء الجامع إلى عند المحراب بسط سجادة حسنة
~~ثم راح فإذا كان في الساعة الرابعة لبس القرد ملبوس خاص جيد من ملابيس
~~أولاد الملوك وجعل في وسطه حياصة لها قيمة ثم طيبه بأنواع الطيب ثم ركبه
~~بغلة بمركب ذهب محلى ثم مشى في ركابه ثلاث عبيد هنود بأفخر ملبوس الواحد
~~يحمل الوطاء المصلى والآخر يحمل الشرموزة والآخر يطرق قدامه هذا والقرد
~~يسلم على الناس طول الطريق
[6.6]
فإذا دخل إلى باب الجامع لبسوه الشرموزة وعضدوه ونزل والعبد قدامه
~~بالوطاء ويطرق له وهو يسلم على الناس وكل من يسأل عنه يقال له هذا ابن
~~الملك الفلاني من أكبر ملوك الهند وهو مسحور ولا يزال كذلك حتى يصل إلى
~~الموضع الذي فيه السجادة فيفرش له العبد الوطاء فوقها ويحط له سبحة ومسواك
~~فيقلع القرد ملبوسه ومنديله من وسط الحياصة ويضعه قدامه ثم يستاك بالمسواك
~~ويصلي ركعتين شكر الوضوء وركعتين تحية المسجد ثم يأخذ المسبحة ويسبح
[6.7]
فإذا فعل ذلك قام نهض العبد فسلم على الناس وقال يا أصحابنا من أصبح
~~معافى فإن لله عليه نعمة لا تحصى واعلموا أن ابن آدم هدف للبلاء فمن ابتلى
~~فليصبر ومن عوفي فليشكر واعلموا أن هذا القرد الذي ترونه بينكم والله لم
~~يكن في زمانه أحسن منه شبابا وهو ابن الملك الفلاني صاحب الجزيرة الفلانية
~~سبحان من سلبه الحسن والملك ومع ذلك لم يكن في زمانه أرحم منه قلبا ولا
~~أطوع منه لله تعالى
[6.8]
ولكن المؤمن ملقى لقضاء الله من القضاء المقدر أنه أزوجه والده بابنة
~~الملك الفلاني فأقام معها مدة كذا وكذا ثم نقلوا إليها أنه قد عشق مملوكا
~~له فسألته عن ذلك فحلف بالله أن هذا شيء ما كان فتركته فزاد عليها القول في
~~ذلك ثم لحقها من الغيرة ما يلحق أمثالها ولم تجد عن ذلك صبرا فطلبت منه
~~دستورا تروح تزور أهلها وأمها شهرين من الزمان فأذن لها في ذلك وجهزها كما
~~يجب لمثلها فلما حصلت عند أهلها سحرته كما ترون فلما علم والده ذلك قال هذا
~~اختلق به بين الملوك فأمر بإخراجه من ذلك الإقليم فأخرج
[6.9]
وقد سألنا زوجته بجميع الملوك فادعت أنها خلفت عنده أثاث قيمته مائة ألف
~~دينار ولا ترده إلى صورته إلا بها وقد تعصبوا له الملوك وساعده كل منهم