تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

61.10-13

﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ الإيمان التقليدي لأن التجارة المنجية من العذاب الأليم التي دعاهم إليها إنما تكون للمحتجبين عن نور الله بصفات النفوس وهيئاتها ﴿ تؤمنون بالله ورسوله ﴾ تحقيقا ويقينا استدلاليا ﴿ و ﴾ بعد صحة الاستدلال وقوة اليقين ﴿ تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ﴾ لأن بذل المال والنفس في سبيل الله لا يكون إلا عن يقين ﴿ ذلكم خير لكم ﴾ لأنهما ستصيران إلى الفناء فإذا بعتموهما بالباقيات من اللذات المستعلية عليهما كان خيرا لكم ﴿ إن كنتم تعلمون ﴾ علما يقينيا.

﴿ يغفر لكم ﴾ ذنوب سيئات أعمالكم وهيئات نفوسكم المظلمة ﴿ ويدخلكم جنات ﴾ من جنات النفوس لأنهم كانوا تاجرين باذلين الأنفس والأموال للأعواض، عاملين بقوله:

إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة

[التوبة، الآية:111] ﴿ تجري من تحتها ﴾ أنهار علوم التوكل وتوحيد الأفعال وعلوم الشرائع والاخلاق ﴿ ومساكن طيبة ﴾ كمقام التوكل وسائر منازل النفوس ومقاماتها ﴿ ذلك الفوز العظيم ﴾ بالسنبة إلى من ليس له هذه المقامات في تلك الجنات لا العظيم المطلق.

﴿ وأخرى تحبونها ﴾ وتجارة أخرى أربح منها وأجل محبوبة إليكم هي ﴿ نصر من الله ﴾ بالتأييد الملكوتي والكشف النوري ﴿ وفتح قريب ﴾ بالوصول إلى مقام القلب ومطالعة تجليات الصفات وحصول مقام الرضا، وإنما قال ﴿ تحبونها ﴾ ، لأن المحبة الحقيقية لا تكون إلا بعد الوصول إلى مقام القلب وإنما سماها تجارة لاستبدالهم صفات الله تعالى مكان صفاتهم.

تفسير القرآن · الصفحة ٥٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٥٧٩