41.42-54
وما اعتقدوه من باطلهم إذ ﴿ لا يأتيه الباطل من ﴾ جهة من الجهات لا من جهة الحق فيبطله بما هو أبلغ منه وأشد إحكاما في كونه حقا وصدقا ولا من جهة الخلق فيبطلونه بالإلحاد في تأويله ويغيرونه بالتحريف لكونه ثابتا في اللوح محفوظا من جهة الحق، كما قال تعالى:
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
[الحجر، الآية:9].
﴿ قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ﴾ أي: هو للمؤمنين بالغيب هداية تهديهم إلى الحق وتبصرهم بالمعرفة وشفاء يزيل أمراض قلوبهم من الرذائل كالنفاق والشك أي: تبصرهم بطريق النظر والعمل فتعلمهم وتزكيهم ﴿ والذين لا يؤمنون ﴾ من المحجوبين لا يسمعونه ولا يفهمونه بل يشتبه عليهم ويلتبس لاستيلاء الغفلة عليهم وسد الغشاوات الطبيعية والهيئات البدنية طرق أسماع قلوبهم وأبصارهم فلا ينفذ فيها ولا يتنبهوا بها ولا يتيقظوا كالذي ينادي من مكان بعيد لبعدهم عن منبع النور الذي يدرك به الحق ويرى، وانهماكهم في ظلمات الهيولى.
﴿ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ﴾ أي: نوفقهم للنظر في تصاريفنا للممكنات وأحوالها ﴿ حتى يتبين لهم ﴾ بطريق الاستدلال واليقين البرهاني ﴿ أنه الحق أو لم يكف بربك ﴾ للذين شاهدوه من أهل العيان ﴿ أنه على كل شيء شهيد ﴾ حاضر مطلع، أي: لم يكف شهوده على مظاهر الأشياء في معرفته وكونه الحق الثابت دون غيره حتى تحتاج إلى الاستدلال بأفعاله أو التوسل بتجليات صفاته وهذا هو حال المحبوب المكاشف بالجذب قبل السلوك، والأول حال المحب السالك المجاهد لطلب الوصول.
﴿ ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ﴾ لاحتجابهم بالكون عن المكون والمخلوق عن الخالق ﴿ ألا إنه بكل شيء محيط ﴾ لا يخرج عن إحاطته شيء وإلا لم يوجد، إذ حقيقة كل شيء عين علمه تعالى ووجوده به، وعلمه عين ذاته وذاته عين وجوده، فلا يخرج شيء عن إحاطته إذ لا وجود لغيره ولا عين ولا ذات
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص، الآية:88] كما قال تعالى:
كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
[الرحمن، الآيات:26 - 27].