33.45-55
﴿ إنا أرسلناك شاهدا ﴾ للحق في الإرسال إلى الخلق غير محتجب بالكثرة عن الوحدة مطلقا على أحوالهم وكمالاتهم بنور الحق ﴿ ومبشرا ﴾ للمستعدين السالمين فيه بالفوز بالوصول ﴿ ونذيرا ﴾ للمحجوبين ﴿ وداعيا إلى الله ﴾ كل مستعد بحسب حاله ومقامه ﴿ بإذنه ﴾ وما يسر الله له بحسب استعداده ﴿ وسراجا منيرا ﴾ بنور الحق النفوس المظلمة بغشاوات الجهل وهيئات البدن والطبع ﴿ وبشر المؤمنين ﴾ المستبصرين بنور الفطرة ﴿ بأن لهم ﴾ بحسب صفاء استعداداتهم ﴿ من الله فضلا ﴾ بإفاضة الكمالات بعد هبة الاستعدادات ﴿ كبيرا ﴾ من جنات الصفات.
﴿ ولا تطع الكافرين والمنافقين ﴾ في التلوينات كما ذكر في أول السورة فيتكدر نور سراجك ﴿ ودع أذاهم ﴾ بنفسك لتنجو من آفة التلوين ورؤية فعل الغير فإنهم لا يفعلون ما يفعلون بالاستقلال بأنفسهم ﴿ وتوكل على الله ﴾ برؤية أفعالهم وأفعالك منه ﴿ وكفى بالله وكيلا ﴾ يفعل بك وبهم ما يشاء، فإن آذاهم على مظهرك فهو القادر على ذلك مع براءتك عن ذنب التلوين كما فعل عند التمكين وإلا فهو أعلم بشأنه.
33.56-71
﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي ﴾ بالإمداد والتأييدات والإفاضة للكمالات فالمصلي في الحقيقة هو الله تعالى جميعا وتفصيلا بواسطة وغير واسطة، ومن ذلك تعلم صلاة المؤمنين عليه وتسليمهم له فإنها من حيز التفصيل وحقيقة صلاتهم عليه قبولهم لهدايته وكماله ومحبتهم لذاته وصفاته فإنها إمداد له منهم وتكميل وتعميم للفيض إذ لو لم يمكن قبولهم بالتأثير أو من تحت بالتأثر، وذلك كقبول المحبة. والصفاء هو حقيقة الدعاء في صلاتهم بقولهم: اللهم صل على محمد: وتسليمهم جعلهم إياه بريئا من النقص والآفة في تكميل نفوسهم والتأثير فيها وهو معنى دعائهم له بالتسليم ﴿ لعنهم الله في الدنيا والآخرة ﴾ لأن النبي في غاية القرب منه بحيث يتحقق به بفناء أنيته ولم تبق أثنينية هناك لخلوص محبته، فالمؤذي له يكون مؤذيا لله، والمؤذي لله هو الظاهر يأتيه نفسه لعداوة الله له فهو في غاية البعد الذي هو حقيقة اللعن في الدارين ظاهرا وباطنا وهو مقابل لحضرة العزة فيكون في غاية الهوان في عذاب الاحتجاب { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا لمن استعد لها ﴿ لعن الكافرين ﴾ لبعدهم عنه بالاحتجاب.
﴿ يوم تقلب وجوههم في النار ﴾ بتغيير صورهم في أنواع العذاب وبراز الحجاب. والصواب، والصدق هو مادة كل سعادة وأصل كل كمال لأنه من صفاء القلب وصفاؤه يستدعي قبول جميع الكمالات وأنوار التجليات، وهو وإن كان داخلا في التقوى المأمور بها لأنه اجتناب من رذيلة الكذب مندرج تحت التزكية التي عبر عنها بالتقوى لكنه أفرد بالذكر للفضيلة كأنه جنس برأسه كما خص جبريل وميكائل من الملائكة.
﴿ يصلح لكم أعمالكم ﴾ بإفاضة الكمالات والفضائل، أي: زكوا أنفسكم لقبول التحلية من الله بفيض الكمالات عليكم ﴿ ويغفر لكم ﴾ ذنوب صفاتكم بتجليات صفاته ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾ في التزكية ومحو الصفات ﴿ فقد فاز ﴾ بالتحلية والاتصاف بالصفات الإلهية وهو الفوز العظيم.