26.30-40
والشيء المبين الذي يمنعه عن الاستيلاء ويردعه عن الغلبة والاستعلاء هو النور البارق القدسي، والبرهان النير العرشي الذي ائتلف به القلب في الأفق الروحي المعجز للنفس والقوى الدالة على صدقه في الدعوى المفيد لقوتيه العاقلتين النظرية والعلمية للهيئة النورية والقوة القهرية حتى صارت الأولى قوة قدسية متأيدة بالحكمة البالغة يعتمد عليها في قمع العدو عند المجادلة ودفع الخصم عند المغالطة. والثانية قوة ملكية متأيدة بالقدرة الكاملة يعجز بها من غالبه في القوة وعارضه بالقدرة، فإذا ألقى عصا القوة القدسية بالذكر القلبي صار ثعبانا ظاهر الثعبانية في الغلبة القوية، وإذا نزع يد الملكية من جيب الصدر حير الناظر بالإشراق والنورية.
26.41-60
ولما تحيرت النفس الفرعونية وقواها وعجزت وخافت أن يخرجها من أرض البدن ويدفع شر فسادها ورياستها فيها، ويمنع تسلطها واستيلاءها بعثوا الدواعي الشيطانية، واستنهضوا البواعث النفسانية إلى مدائن محال القوى الوهمية والتخيلية، وأحضروا سحرتها لإلقاء الوساوس والهواجس بآلات المغالطات والتشكيكات وجمعوها لوقت الحضور وجمعية جميع القوى النفسانية والبدنية والروحانية في توجه السر إلى حضرة القدس، فألقوا حبال التخييلات والوهميات وعصي الهواجس والوساوس لتوهم الغلبة بعزة فرعون النفس الأمارة وقوته، ورجاء التعظيم والمنزلة والتقريب في صدر الرياسة والسلطنة فتلقفها ثعبان القوة القدسية بقوة التوحيد وابتلع مأفوكاتها بنور التحقيق، فانقادت سحرة الوهم والخيال والتخيل إذ فقدت آلاتها وآمنت بنور اليقين في متابعة موسى القلب وهارون العقل بربهما، فبقيت مقطوعة الأرجل والأيدي عن السعي في أرض البدن بأنواع الحيل والكيد والمكر وطلب المعاش وتحصيل اللذات والشهوات والتصرف في أملاك القوى البدنية بالرياسة والسلطنة من جهة مخالفة النفس وموافقة القلب مصلوبة على جذوع النفس النباتية، ممنوعة عن حركاتها بالرياضة والقهر والسياسة، منقلبة إلى ربهم في متابعة القلب ومشايعة السر عند التوجه إلى الحق، مغفورة خطاياهم من التزويرات والمفتريات بنور القدس.
وأوحى إلى موسى القلب إسراء القوى الروحانية في ليل هدوء الحواس وسكون القوى النفسانية إلى الحضرة الوحدانية والعبور من بحر المادة الهيولانية.