24.36-38
﴿ في بيوت ﴾ أي: يهدي الله لنوره من يشاء في مقامات ﴿ إذن الله ﴾ أن يرفع بناؤها وتعلى درجاتها ﴿ ويذكر فيها اسمه ﴾ باللسان والمجاهدة والتخلق بالأخلاق في مقام النفس والحضور والمراقبة، والاتصاف بالأوصاف في مقام القلب والمناجاة والمكالمة، والتحقيق بالأسرار في مقام السر والمناغاة بالمشاهدة، والتحير في الأنوار في مقام الروح والاستغراق والانطماس والفناء في مقام الذات.
﴿ يسبح له فيها ﴾ بالتزكية والتنزيه والتوحيد والتجريد والتفريد بغدو التجلي وآصال الاستتار ﴿ رجال ﴾ أي: رجال أفراد سابقون مجردون مفردون قائمون بالحق ﴿ لا تلهيهم تجارة ﴾ باستبدال متاع العقبى بالدنيا في زهدهم، ولا بيع أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة في جهادهم عن ذكر الذات ﴿ وإقام ﴾ صلاة الشهود في الفناء ﴿ وإيتاء ﴾ زكاة الإرشاد والتكميل حال البقاء ﴿ يخافون يوما تتقلب فيه القلوب ﴾ إلى الأسرار ﴿ والأبصار ﴾ إلى البصائر، بل تتقلب حقائقها بأن تفنى وتوجد بالحق، كما قال: " كنت سمعه وبصره " من ظهور البقية وبقاء الأنية ﴿ ليجزيهم الله ﴾ بالوجود الحقاني ﴿ أحسن ما عملوا ﴾ من جنات الأفعال والنفوس والأعمال ﴿ ويزيدهم من فضله ﴾ من جنات القلوب والصفات ﴿ والله يرزق من يشاء ﴾ من جنات الأرواح والمشاهدات ﴿ بغير حساب ﴾ لكونه أكثر من أن يحصى ويقاس.