تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.83-88

﴿ وأيوب ﴾ النفس المطمئنة الممتحنة بأنواع البلاء في الرياضة البالغة كمال الزكاء في المجاهدة ﴿ إذ نادى ربه ﴾ عند شدة الكرب في الكد وبلوغ الطاقة والوسع في الجد والجهد ﴿ أني مسني الضر ﴾ من الضعف والانكسار والعجز ﴿ وأنت أرحم الراحمين ﴾ بالتوسعة والروح ﴿ فاستجبنا له ﴾ بروح الأحوال عن كد الأعمال عند كمال الطمأنينة ونزول السكينة ﴿ وكشفنا ما به من ضر ﴾ الرياضة بنور الهداية ونفسنا عنه ظلمة الكرب بإشراق نور القلب ﴿ وآتيناه أهله ﴾ القوى النفسانية التي ملكناها وأمتناها بالرياضة بإحيائها بالحياة الحقيقية ﴿ ومثلهم معهم ﴾ من إمداد القوى الروحانية وأنوار الصفات القلبية ووفرنا عليهم أسباب الفضائل الخلقية وأحوال العلوم النافعة الجزئية ﴿ رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ﴾.

﴿ وذا النون ﴾ أي: الروح الغير الواصل إلى رتبة الكمال ﴿ إذ ذهب ﴾ بالمفارقة عن البدنية ﴿ مغاضبا ﴾ عن قومه، القوى النفسانية لاحتجابها وإصرارها على مخالفته وإبائها واستكبارها عن طاعته ﴿ فظن أن لن نقدر عليه ﴾ أي: لن نستعمل قدرتنا فيه بالابتلاء بمثل ما ابتلي به، أو: لن نضيق عليه، فالتقمه حوت الرحمة لوجوب تعلقه بالبدن في حكمتنا للاستعمال ﴿ فنادى ﴾ في ظلمات المراتب الثلاث من الطبيعة الجسمانية والنفس النباتية والحيوانية بلسان الاستعداد ﴿ أن لا إله إلا أنت ﴾ فأقر بالتوحيد الذاتي المركوز فيه عند العهد السابق وميثاق الفطرة والتنزيه المستفاد من التجرد الأول في الأزل بقوله: ﴿ سبحانك ﴾ واعترف بنقصانه وعدم استعمال العدالة في قومه فقال: ﴿ إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ﴾ بالتوفيق بالسلوك والتصبير بنور الهداية إلى الوصول ﴿ ونجيناه ﴾ من غم النقصان والاحتجاب بنور التجلي ورفع الحجاب ﴿ وكذلك ننجي المؤمنين ﴾ بالإيمان التحقيقي الموقنين.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٦٥