18.88-94
﴿ وأما من آمن ﴾ بالعلم والمعرفة كالعاقلتين و الفكر والحواس الظاهرة ﴿ وعمل صالحا ﴾ بالسعي في اكتساب الفضائل والانقياد والطاعة ﴿ فله جزاء ﴾ المثوبة ﴿ الحسنى ﴾ من جنة الصفات وتجليات أنوارها وأنهار علومها ﴿ وسنقول له من أمرنا يسرا ﴾ أي: قولا ذا يسر بحصول الملكات الفاضلة.
﴿ ثم أتبع ﴾ طريقا هي طريق الترقي والسلوك إلى الله بالتجرد والتزكي ﴿ حتى إذا بلغ مطلع الشمس ﴾ أي: مطلع شمس الروح ﴿ وجدها تطلع على قوم ﴾ هم العاقلتان والفكر والحدس و القوة القدسية ﴿ لم نجعل لهم من دونها سترا ﴾ أي: حجابا لتنورهم بنورها وإدراكهم المعاني الكلية ﴿ كذلك ﴾ أي: أمره كما وصفنا ﴿ وقد أحطنا بما لديه ﴾ من العلوم والمعارف والكمالات والفضائل ﴿ خبرا ﴾ أي: علما، ومعناه: لم يحط به غيرنا لكونه الحضرة الجامعة للعالمين فليس في الوجود من يقف على معلوماته إلا الله ولأمر ما سمي عرش الله.
﴿ ثم أتبع ﴾ طريقا بالسير في الله ﴿ حتى إذا بلغ بين السدين ﴾ أي: الكونين، وذلك مرتبته ومقامه الأصلي بين صدفي جبلي الإله والسير في المشرق والمغرب سفرة تنزلا وترقيا ﴿ وجد من دونهما قوما ﴾ هم القوى الطبيعية البدنية والحواس الظاهرة ﴿ لا يكادون يفقهوه قولا ﴾ لكونها غير مدركة للمعاني ولا ناطقة بها.
﴿ قالوا ﴾ بلسان الحال ﴿ إن يأجوج ﴾ الدواعي والهواجس الوهمية ﴿ ومأجوج ﴾ الوساوس والنوازع الخيالية ﴿ مفسدون ﴾ في أرض البدن بالتحريض على الرذائل والشهوات المنافية للنظام والحث على الأعمال الموجبة للخلل فيه وخراب القوانين الخيرية والقواعد الحكمية وإحداث النوائب والفتن والأهواء والبدع المنافية للعدالة المقتضية لفساد الزرع والنسل ﴿ فهل نجعل لك خرجا ﴾ بإمدادك بكمالاتنا وصور مدركاتنا ﴿ على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ﴾ لا يتجاوزونه وحاجزا لا يعلونه، وذلك هو الحد الشرعي والحجاب القلبي من الحكمة العملية.