تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.24-28

﴿ لباسا يواري سوآتكم ﴾ أي: شريعة تستر قبائح أوصافكم وفواحش أفعالكم ﴿ وريشا ﴾ أي: جمالا يبعدكم عن شبه الأنعام المهملة ويزينكم بالأخلاق الحسنة والأعمال الجميلة ﴿ ولباس التقوى ﴾ أي: صفة الورع والحذر من صفة النفس ﴿ ذلك خير ﴾ من جملة أركان الشرائع لأنه أصل الدين وأساسه كالحمية في العلاج ﴿ ذلك من آيات الله ﴾ أي: من أنوار صفاته، إذ الاجتناب عن صفات النفس لا يحصل ولا يتيسر إلا بظهور تجليات صفات الحق. وإلى هذا أشار القوم بقولهم: إن الله لا يتصرف في شيء من العبد إلا ويعوضه أحسن منه من جنسه ﴿ لعلكم تذكرون ﴾ عند ظهور تجليات لباسكم النوري الأصلي أو جوار الحق الذي كنتم تسكنون فيه بهداية أنوار الصفات ﴿ لا يفتنكم الشيطان ﴾ عن دخول الجنة وملازمتها بنزع لباس الشريعة والتقوى عنكم ﴿ كما أخرج أبويكم ﴾ منها بنزع اللباس الفطري النوري.

7.29-30

﴿ قل أمر ربي بالقسط ﴾ أي: العدالة والاستقامة ﴿ وأقيموا وجوهكم ﴾ ذواتكم الموجودة بمنعها عن الميل والزيغ إلى طرفي الإفراط والتفريط في العدالة، وعن التلوينات في الاستقامة ﴿ عند كل مسجد ﴾ أي: كل مقام سجود أو وقت سجود، والسجود أربعة أقسام: سجود الانقياد والطاعة وإقامة الوجه فيه بالإخلاص، والاجتناب عن الرياء والنفاق في العمل لله، والالتفات إلى الغير فيه، ومراعاة موافقة الأمر مع صدق النية والامتناع عن المخالفة في جميع الأمور وهي العدالة وسجود الفناء في الأفعال وإقامة الوجه فيه بالقيام بحقه بحيث لا يرى هو مؤثرا غير الله ولا يرى مؤثرا من نفسه ولا من غيره، وسجود الفناء في الصفات، وإقامة الوجه عنده بالمحافظة على شرائطه بحيث لا يرى زينة ذاته بها ولا يريد ولا يكره شيئا من غير أن يميل إلى الإفراط بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا إلى التفريط بالتسخط على المخالف وسجود الفناء في الذات، وإقامة الوجه عنده بالغيبة عن البقية، والانطماس بالكلية والامتناع عن إثبات الأنية والإثنينية فلا يطغى بحجاب الأنائية ولا يتزندق بالإباحة وترك الطاعة. ﴿ وادعوه مخلصين له الدين ﴾ في المقام الأول بتخصيص العمل لله به، وفي الثاني والثالث برؤية الدين والطاعة من الله، وفي الرابع برؤيته بالله، فيكون الله هو المتدين بدينه ليس لغيره فيه نصيب ﴿ كما بدأكم ﴾ بإظهاركم واختفائه ﴿ تعودون ﴾ بفنائكم فيه واختفائكم ليظهر.

﴿ فريقا هدى ﴾ إليهم بهذا الطريق ﴿ وفريقا حق عليهم ﴾ كلمة ﴿ الضلالة ﴾ بسبب اتخاذهم شياطين القوى النفسانية الوهمية والتخيلية ﴿ أولياء من دون الله ﴾ لمناسبة ذواتهم في الظلمة والكدورة والبعد عن معدن النور إياهم، والجنسية التي بينهم في الركون إلى الجهة السفلية، والميل إلى الزخارف الطبيعية ﴿ ويحسبون أنهم مهتدون ﴾ لأن سلطان الوهم بالحسبان.

تفسير القرآن · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١٨٨