5.4-5
﴿ قل أحل لكم الطيبات ﴾ من الحقائق والمعارف الحقية والفضائل العلمية التي تحصل لكم بعقولكم وقلوبكم وأرواحكم ﴿ وما علمتم ﴾ من جوارح حواسكم الظاهرة والباطنة وسائر قواكم وآلاتكم البدنية في اكتساب الفضائل والآداب، محرضين ﴿ تعلمونهن مما علمكم الله ﴾ من علوم الأخلاق والشرائع التي تبين طريق الاحتظاء من الحظوظ على وجه العدالة ﴿ فكلوا مما أمسكن عليكم ﴾ مما حصلن لكم بتعليمكم على ما ينبغي بنية وإرادة قلبية وغرض صحيح يؤدي إلى كمال الشخص أو النوع لا يهجن ويثبن وينزن عليه بميلهن وحرصهن لطلب لذتهن وشهوتهن ﴿ واذكروا اسم الله عليه ﴾ واحضروا بقلوبكم أنها للصورة الإنسانية الكاملة تقصد وتراد، لا لغرض آخر. واجعلوا الله وقاية لكم في فعلها حتى تكون حسنة ﴿ إن الله سريع الحساب ﴾ يحاسبكم بها في آن لا في أزمنة، كحصول هيآتها في أنفسكم عند ارتكابها.
5.6-11
﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ الإيمان العلمي ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة ﴾ انبعثتم عن نوم الغفلة وقصدتم إلى صلاة الحضور والمناجاة الحقيقية والتوجه إلى الحق ﴿ فاغسلوا وجوهكم ﴾ أي: طهروا وجود قلوبكم بماء العلم النافع الطاهر المطهر من علم الشرائع والأخلاق والمعاملات التي تتعلق بإزالة الموانع عن لوث صفات النفس ﴿ وأيديكم ﴾ أي: وقدركم عن دنس تناول الشهوات والتصرفات في مواد الرجس ﴿ إلى المرافق ﴾ إلى قدر الحقوق والمنافع ﴿ وامسحوا برؤوسكم ﴾ بجهات أرواحكم عن قتام كدورة القلب وغبار تغيره بالتوجه إلى العالم السفلي ومحبة الدنيا بنور الهدى. فإن الروح لا يتكدر بالتعلق، بل يحتجب نوره عن القلب فيسود القلب ويظلم ويكفي في انتشار نوره صقل الوجه العالي من القلب الذي إليه، فإن القلب ذو وجهين أحدهما: إلى الروح والرأس ههنا إشارة إليه. والثاني: إلى النفس وقواها، فأحرى بالرجل أن تكون إشارة إليه ﴿ وأرجلكم ﴾ وجهات قواكم الطبيعية البدنية بنفض غبار الانهماك في الشهوات والإفراط في اللذات ﴿ إلى الكعبين ﴾ إلى حد الاعتدال الذي يقوم به البدن. فعلى هذا من انهمك في الشهوات وأفرط في اللذات احتاج إلى غسلها بماء علم الأخلاق وعلم الرياضات حتى ترجع إلى الصفاء الذي يستعد به القلب للحضور والمناجاة، ومن قرب حوضه فيها من الاعتدال كفاه المسح ولهذا مسح من مسح وغسل من غسل ﴿ وإن كنتم جنبا ﴾ بعداء عن الحق بالانجذاب إلى الجهة السفلية والإعراض عن الجهة العلوية والميل الكلي إلى النفس ﴿ فاطهروا ﴾ بكليتكم عن تلك الهيئة المظلمة والصفة الخبيثة الموجبة للبعد والاحتجاب.
﴿ وإن كنتم مرضى ﴾ إلى آخره مكرر، ﴿ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ﴾ من ضيق ومشقة بكثرة المجاهدات والمكابدات ﴿ ولكن يريد ﴾ أن يطهركم من الهيآت المظلمة والصفات الخبيثة ﴿ وليتم نعمته عليكم ﴾ بالتكميل ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ نعمة الكمال بالاستقامة والقيام بحق العدالة عند البقاء بعد الفناء ﴿ نعمة الله عليكم ﴾ بالهداية إلى طريق الوصول ﴿ وميثاقه ﴾ أي: عقود عزائمه المذكورة إذ قبلتموها من معدن النبوة بصفاء الفطرة ﴿ هو أقرب للتقوى ﴾ أي: العقل أقرب للتجرد عن ملابس صفات النفس واتخاذ صفات الله تعالى وقاية لأنه أشرف الفضائل الذي إذا حصل تبعه الجميع ﴿ واتقوا الله ﴾ واجعلوه وقاية لكم في صدور العدل منكم فإن منبع الكمالات والفضائل ذاته تعالى ﴿ إن الله خبير بما تعملون ﴾ أنه من صفات نفوسكم أو منه.
﴿ وعد الله الذين آمنوا ﴾ منكم بالتوحيد العلمي ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ التي توصلهم إلى التوحيد العيني وتعدهم لذلك ﴿ لهم مغفرة ﴾ من صفاتهم ﴿ وأجر عظيم ﴾ من تجليات صفاته تعالى. ﴿ إذ هم قوم ﴾ من قوى نفوسكم المحجوبة وصفاتها ﴿ أن يبسطوا إليكم أيديهم ﴾ بالاستيلاء والقهر والاستعلاء لتحصيل مآربها وملاذها فمنعها عنكم بما أراكم من طريق التطهير والتنزيه ﴿ واتقوا الله ﴾ واجعلوه وقاية في قهرها ومنعها ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ برؤية الأفعال كلها منه.