571 باسنا من الصعيد
قال الذهبي وكان أبوه جنديا كرديا حاجبا للأمير عز الدين موسك الصلاحي اشتغل في صغره بالقاهرة وحفظ القرآن وأخذ بعض القراءة عن الشاطبي وسمع منه اليسير وقرأ بالسبع علي أبي الجود وسمع من البوصيري وجماعة وتفقه علي أبي منصور الانباري وغيره وتأدب على ابن البناء ولزم الاشتغال حتى برع في الأصول والعربية وأتقنها غاية الاتقان وكان من أذكياء العالم
ثم قدم دمشق ودرس بجامعها في زاوية المالكية وأكب الفضلاء علي الاشتغال عليه والأخذ عنه وكان الأغلب عليه النحو والعربية وصنف في الفقه مختصرا وفي الاصول مختصرا آخر أكبر منه سماه المنتهى وفي النحو الكافية وشرحها ونظمها الوافية وشرحها وفي التصريف الشافية وشرحها إلى غير ذلك وكل مصنفاته في غاية الحسن والافادة ورزقت قبولا تاما لحسنها وجزالتها
وقد خالف النحاة في مواضع وأورد عليهم إشكالات وإلزامات مفحمة يعسر الجوابات عنها وكان فقيها مناظرا مفتيا مبرزا في عدة علوم متبرحا ثقة دينا ورعا متواضعا مطرحا للتكلف
ثم دخل مصر هو والشيخ عز الدين بن عبد السلام وتصدر هو بالفاضلية ولازمه الطلبة
قال ابن خلكان وكان من أحسن خلق الله ذهنا وجاءنا مرارا بسبب أداء شهادات وسألته عن مواضع في العربية مشكلة فأجاب أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبت تام انتهى
ثم انتقل إلى الاسكندرية ليقيم بها فلم تطل مدته هناك ومات بها في سنة 646 واسنا بلدة صغيرة من أعمال القوصية بالصعيد الأعلى من مصر علي بن مؤمن بن محمد بن علي أبو الحسن بن عصفور النحوي الحضرمي