المذاهب سواء بسواء فان المأخذ واحد والرد واحد والخطب يسير والخلاف في المسائل العلمية الظنية سهل لانها مطارح انظاره والاجتهاد يدخلها والمصيب من المجتهدين في ذلك له أجران والمخطي له أجر وهذا شأن أهل العلم في كل زمان ومكان ما بين راد ومردود عليه وكل مأخوذ من قوله ومتروك إلا صاحب العصمة عليه أفضل الصلوة والتسليم ومن طالع الكتب الاسلامية في الفروع والاصول على اختلاف أنواعها عرف ذلك وهان عليه سلوك هذه المسالك ومن وزن الأمور بالانصاف لا تخفى عليه الحقيقة ومن جمد على التقليد وضاق عطنه عن مدارك الاستدلال فما له والاعتراض على المجتهدين ولا ينبغي ان يضائق المجتهد في اجتهاده لأجل توقفه في موقفه الذي هو التقليد وقد تفضل الله عليه بالاجتهاد والتقليد لا يجوز إلا لغير المجتهد والاجتهاد غير متعذر ومن اعترض على المجتهد فيما أدى اليه اجتهاده فقد تحجر الواسع وجرى على خلاف نهج السلف من أهل العلم
نعم أنا قد حبرت مقاصد السيل الجرار في مؤلف سميته ( نزهة الابصار ) وهو واف بالمقصود من إيراد تلك الادلة من غير تعرض لما يقع به بسط الألسنة من الناس وللمترجم له تاريخ حافل سماه البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن التاسع جرى فيه من ذلك الوقت إلى زمانه
وابتدأ فيه بذكر عابد اليمن إبراهيم الولي المشهور وله جملة رسائل من مطولات ومختصرات وقد جمعت فتاواه ورسائله فجاءت في مجلدان وسماها ابنه العلامة علي بن محمد ( بالفتح الرباني وله في الادب اليد الطولى وله أشعار كثيرة مدونة قد رتبها ابنه المذكور على حروف المعجم فجاءت في ديوان وقد اخذت عنه في كثير من الفنون العلمية وأخذت عنه غالب مؤلفاته وبموته طفئ على أهل اليمن مصباحهم المنير ولا أظن يرون مثله في تحقيقه للعلوم والتحرير وقد جرت بيني وبينه مكاتبة ادبية ومراسلة لمسائل علمية هي عندي مثبتة بخطه