تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علم آفات الغرور

وهو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل اليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان

والمغرورون اصنفاف

منهم العلماء الذين أحكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها وأهملوا محافظة الجوارح عن المعاصي وإلزامها الاعمال الصالحة وهم مغرورون لأن العلم إذا لم يقارنه العمل لا يكون له مكان عند الله تعالى وعند الخواص من عباده

ومنهم الذين احكموا العلم والعمل واهملوا تزكية نفوسهم عن الاخلاق الذميمة وهم مغرورون أيضا إذ لا ينجو في الاخرة إلا من أتى الله بقلب سليم

ومنهم الذين اعترفوا بأن النجاة في الاخرة إنما هي بتزكية النفس عن الاخلاق الذميمة إلا أنهم يزعمون أنهم منفكون عنها وهؤلاء مغرورون أيضا لأن هذا من العجب والعجب من أشد الصفات المهلكات

ومنهم الذين اتصفوا بالعلم وتزكية الاخلاق لكن بقي منها خبايا في زوايا القلب ولم يشعروا بها وهؤلاء أيضا مغرورون بظاهر احوالهم وغفلوا عن تحصيل القلب السليم

ومنهم الذين اقتصروا على علم الفتاوى وإجراء الاحكام وهم مغرورون لأنهم اقتصروا على فرض الكفاية وأخلوا بفرض العين وهو إصلاح انفسهم وتزكية اخلاقهم وتصفية قلوبهم من الحقد والحسد وأمثال ذلك

ومنهم الوعاظ وأعلاهم رتبة من يتكلم في أخلاق النفس وصفات القلب من الخوف والرجاء والاخلاص ونحو ذلك وأكثرهم مغرورون لأنهم يتكلمون فيما ذكر وليس لهم من ذلك شيء

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٨٦