وانما زيد لفظ الامكان اشارة إلى ان ما هو من جزء الموضوع ينبغي ان يكون مسلم الثبوت وهو إمكان العروض لا العروض بالفعل
وقيل موضوع كل من العلمين الجسم البسيط من حيث امكان عروض الاشكال والحركات والتمايز بينهما انما هو بالبرهان فان اثبت المطلوب بالبرهان الاني يكون من الهيئة وان اثبت بالبرهان اللمي يكون من علم السماء والعالم فإن تمايز العلوم كما يكون بتمايز الموضوعات كذلك قد يقع بالمحمولات والقول بان التمايز في العلوم انما هو بالموضوع فأمر لم يثبت بالدليل بل هو مجرد رعاية مناسبة
واعلم ان الناظر في حركات الكواكب وضبطها واقامة البراهين على احوالها يكفيه الاقتصار على اعتبار الدوائر ويسمى ذلك هيئة غير مجسمة ومن اراد تصور مبادئ تلك الحركات على الوجه المطابق لقاعدالحكمة فعليه تصور الكرات على وجه تظهر حركات مراكز الكواكب وما يجري مجراها في مناطقها ويسمى ذلك هيئة مجسمة واطلاق العام على المجسمة مجاز ولهذا قال صاحب التذكرة
انها ليست بعلم تام لان العلوم هو التصديق بالمسائل على وجه البرهان فاذا لم يورد بالبرهان يكون حكاية للمسائل المثبتة بالبرهان في موضع آخر هذا كله خلاصة ما ذكره عبدالعلي البرجندي في حواشي شرح الملخص
والمذكور في علم الهيئة ليس مبينا على المقدمات الطبعية والالهية وما جرت به العادة من تصدير المصنفين كتبهم بها انما هو بطريق المتابعة للفلاسفة وليس ذلك امرا واجبا بل يمكن اثباته من غير ملاحظة الإبتناء عليها فان المذكور فيه بعضه مقدمات هندسية لا يتطرق اليها شبهة مثلا مشاهدة التشكلات البدرية والهلالية على الوجه المرصود توجب اليقين بان نور القمر مستفاد من نور الشمس وبعضه مقدمات يحكم بها العقل بحسب الاخذ لما هو الاليق