تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الايقاع والكتب في هذا الفن كثيرة وفيما ذكرناه كفاية انتهى كلامه

وقد اتفق الجمهور على ان واضع هذا الفن اولا فيثاغورس من تلامذة سليمان عليه السلام وكان رأي في المنام ثلثة ايام متوالية ان شخصا يقول له قم واذهب إلى ساحل البحر الفلاني وحصل هناك علما غريبا فذهب من غد كل ليلة من الليالي اليه فلم ير احدا فيه وعلم انها رؤيا ليست مما يؤخذ جدا فانعكس وكان هناك جمع من الحدادين يضربون بالمطارق على التناسب فتأمل ثم رجع وقصد انواع مناسبات بين الاصوات ولما حصل له ما قصده بتفكر كثير وفيض إلهامي صنع آلة وشد عليها ابريسما وانشد شعرا في التوحيد وترغيب الخلق في امور الاخرة فأعرض بذلك كثير من الخلائق عن الدنيا وصارت تلك الالة معززة بين الحكماء وبعد مدة قليلة صار حكيما محققا بالغا في الرياضة بصفاء جوهره واصلا إلى مأوى الارواح وسعة السموات وكان يقول اني اسمع نغمات شهية والحانات بهية من الحركات الفلكية وتمكنت تلك النغمات في خيالي وضميري فوضع قواعد هذا العلم

واضاف بعده الحكماء مخترعاتهم إلى ما وضعه إلى ان انتهت النوبة إلى ارسطا طاليس فتفكر ارسطو فوضع الاغنون وهو آلة لليونانيين تعمل من ثلثة زقاق كبار من جلود الجواميس يضم بعضها إلى بعض ويركب على رأس الزق الاوسط زق كبير آخر ثم يركب على هذه الزقاق انابيب لها ثقب على نسب معلومة تخرج منها اصوات طيبة مطربة على حسب استعمال المستعمل وكان غرضهم من استخراج قواعد هذا الفن تأنيس الارواح والنفوس الناطقة إلى عالم القدس لا مجرد اللهو والطرب فإن النفس قد يظهر فيها باستماع واسطة حسن التأليف وتناسب النغمات بسط فتذكر مصاحبة النفوس العالية ومجاورة العالم العلوي وتسمع هذا النداء وهو

ارجعي ايتها النفس الغريقة في الاجسام المدلهمة في فجور الطبع الى

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٥٣٤