يصدر الكلام الموزون ممن لا يعلم بعلم العروض والقافية ولا يحسن تقطيعات الأشعار ويقول نظما كثيرا وينظم قصائد طويلة ولا يعرف اوزان الشعر ولا بحوره فأي استبعاد في كون المنطق مرتكزا في نفوس بعض العباد الصحيح الفؤاد السلم المراد
وقد اختلف اهل العلم في ان المنطق م العلم أم لا فتدبر
قال ابن خلدون في بيان هذا العلم هو قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود والمعرفة للماهيات والحجج المفيدة للتصديقات وذلك ان الأصل في الادراكات انما هو المسحوسات بالحواس الخمس وجميع الحيوانات مشتركة في هذا الادراك من الناطق وغيره وإنما يتميز الانسان عنها بادراك الكليات وهي مجردة من المحسوسات وذلك بان يحصل في الخيال من الاشخاص المتفقة صورة منطبقة على جميع تلك الاشخاص المحسوسة هي الكلي ثم ينظر الذهن بين تلك الاشخاص المتفقة واشخاص اخرى توافقها في بعض فيحصل له صورة تنطبق ايضا عليهما باعتبار ما اتفقا فيه ولا يزال يرتقي في التجريد إلى الكل الذي لا يجد كليا آخر معه يوفاقه فيكون لأجل ذلك بسيطا وهذا مثل ما يجرد من اشخاص الانسان صورة النوع المنطبقة عليها ثم ينظر بينه وبين الحيوان ويجرد صورة الجنس المنطبقة عليهما ثم بينهما وبين النبات إلى ان ينتهي إلى الجنس العالي وهو الجوهر فلا يجد كليا يوافقه في شيء فيقف العقل هنالك عن التجريد
ثم ان الانسان لما خلق الله له الفكر الذي به يدرك العلوم والصنائع وكان العلم اما تصور للماهيات ويعني به ادراك ساذج من غير حكم معه
وأما تصديقا أي حكما بثبوت امر لأمر فصار سعي الفكر في تحصل المطلوبات
اما بان تجمع تلك الكليات بعضها إلى بعض على جهة التأليف فتحصل صورة في الذهن كلية منطبقة على افراد في الخارج فتكون تلك الصورة الذهنية