تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما من جاء بعد جابر من حكماء الاسلام مثل مسلمة بن أحمد المجريطي وابي بكر الرازي وابي الاصبع بن تمام العراقي والطغرائي والصادق محمد بن اميل التميمي والامام أبي الحسن علي صاحب الشذور فكل منهم قد اجتهد غاية الاجتهاد في التعلم والجلدكي متأخر عنهم

ثم اعلم ان جماعة من الفلاسفة كالحكيم هرمس وأرسطاطاليس وفيثاغورس لما أرادوا استخراج هذه الصناعة الالهية جعلوا انفسهم في مقام الطبيعة فعرفوا بالقوة المنطقية والعلوم التجاربية ما دخل على كل جسم من هذه الاجسام من الحر والبرد واليبوسة وما خالطه ايضا من الاجسام الاخر فعملوا الحيلة في تنقيص الزائد وتزييد الناقص من الكيفيات الفاعلة والمفعولة والمنفعلة لعلة تلك الاجسام على ما يراد منها بالأكاسير الترابية والحيوانية والنباتية المختلفة في الزمان والمكان وأقاموا التكليس مقام حرق المعادن والتهابها والتسقية مقام التبريد والتجميد والتساوي مقام التجفيف والتشميع مقام الترطيب والتليين والتقطير مقام التجوهر والتفصيل مقام التصفية والتخليص والسحق والتحليل مقام الالتيام والتمزيج والعقد مقام الاتحاد والتمكين واتخذوا جواهر الاصول شيئا واحدا فاعلا فعلا غير منفعل محتويا على تأثيرات مختلفة شديدة القوة نافذة الفعل والتأثير فيما يلاقي من الاجسام بحصول معرفة ذلك بالالهامات السماوية والقياسات العقلية والحسية وكذلك فعل ايضا اسقليقندر يونس وابدروماخس وغيرهم في تراكيب الترياق المعاجين والحبوب والاكحال والمراهم فانهم قاسوا قوى الادوية بالنسبة إلى مزاج ابدان البشر والامراض الغامضة فيها وركبوا من الحار والبارد والرطب واليابس دواء واحدا ينتفع به في المداواة بعد مراعاة الاسباب كما فعل ذي مقراط ايضا في استخراج صنعة اكسير الخمر فإنه نظر اولا في ان الماء لا يقارب الخمر في شيء من القوام والاعتدال لانه ماء العنب ووجد من خواص الخمر خمسا

والطعم والرائحة والتفريح والاسكار فاخذ غذ شرع من اول تركيبه

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤٦٣